مسند الإمام المجتبى أبي محمد الحسن بن علي(ع) - عزيز الله عطاردي - الصفحة ٢٨٤ - ٥٤- باب ما جرى بينه
السلام و معاوية عند أهل التميز و التحصيل تسمّى المهادنة و المعاهدة أ لا ترى كيف يقول ما وفّى معاوية للحسن بن علي ٧ بشيء عاهده عليه و هادنه و لم يقل بشيء بايعه عليه و المبايعة على ما يدعيه المدّعون على الشرائط التي ذكرناها ثم لم يف بها لم يلزم الحسن ٧ و أشدّ ما هاهنا من الحجة على الخصوم معاهدته اياه أن لا يسمّيه أمير المؤمنين.
و الحسن ٧ عند نفسه لا محالة مؤمن فعاهده أن لا يكون عليه أميرا إذ الأمير هو الذي يأمر فيؤتمر له، فاحتال الحسن (صلوات الله عليه) لاسقاط الائتمار لمعاوية اذا أمره أمرا على نفسه و الأمير هو الذي أمره كأمر من فوقه، فدلّ على أنّ اللّه عز و جلّ لم يؤمره عليه و لا رسوله (صلى اللّه عليه و آله) و أمره عليه، فقد قال النبي (صلى اللّه عليه و آله) لا يلين مفاء علي مفيء، يريد أنّ من حكمه هو حكم هوازن الذين صاروا فيئا للمهاجرين و الأنصار.
فهؤلاء طلقاء المهاجرين و الأنصار بحكم اسعافهم النبي (صلى اللّه عليه و آله) فيئهم لموضع رضاعه و حكم قريش و أهل مكّة حكم هوازن لمن أمره رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) عليهم فهو التأمير من اللّه جل جلاله و رسوله (صلى اللّه عليه و آله) أو من الناس كما قالوا في غير معاوية أن الأمة اجتمعت فامرت فلانا و فلانا و فلانا على أنفسهم فهو أيضا تأمير غير أنه من الناس لا من اللّه و لا من رسوله و هو إن لم يكن تأميرا من اللّه و من رسوله و لا تأميرا من المؤمنين فيكون أميرهم بتأميرهم فهو تأمير منه بنفسه.