مسند الإمام المجتبى أبي محمد الحسن بن علي(ع) - عزيز الله عطاردي - الصفحة ١٠٥ - - ٦- باب علمه
معاطس انوف وعده و آبائه و جده في احراز خصل الفخار يوم تفاخر بالوف.
فعرض له في طريقه من محاويج اليهود هم في هدم قد انهكته الغلّة و ارتكبته الذلة و أهلكته القلة، و جلده يستر عظامه، و ضعفه يقيد اقدامه، و ضرّه قد ملك زمامه و سوء حاله قد حبب إليه حمامه و شمس الظهيرة تشوي شواه و أخمصه تصافح ثرى ممشاه و عذاب عرعريه قد عراه و طول طواه قد أضعف بطنه و طواه، و هو حامل جرّ مملوءا ماء أعلى مطاه، و حاله يعطف عليه القلوب القاسية عند مرآه.
فاستوقف الحسن ٧ و قال يا ابن رسول اللّه انصفني فقال ٧، في أي شيء؟ فقال: جدك يقول: الدنيا سجن المؤمن و جنة الكافر و أنت مؤمن و أنا كافر فما أرى الدنيا إلا جنة لك تتنعّم بها و تستلذ فيها؟ و ما أراها إلا سجنا لي قد أهلكني ضرّها و أتلفني فقرها فلما سمع الحسن ٧ كلامه أشرق عليه نور التأييد، و استخرج الجواب بفهمه من خزانة علمه، و أوضح اليهودي خطأ ظنه، و خطل زعمه، و قال:
يا شيخ لو نظرت إليّ ما أعدّ اللّه لي و للمؤمنين في الدار الآخرة ممّا لا عين رأت و لا اذن سمعت، لعلمت أني قبل انتقالي إليه في هذه الدنيا في سجن ضنك و لو نظرت الى ما أعدّ اللّه لك و لكلّ كافر في الدار الآخرة من سعير نار الجحيم، و نكال عذاب المقيم، لرأيت أنك قبل مصيرك إليه الآن في جنة واسعة و نعمة جامعة [١]
. ٢٤- قال المجلسي: قيل: وقف رجل على الحسن بن عليّ عليهما
____________
[١] كشف الغمة: ٥٤٤.