في رحاب الزيارة الجامعة - السيد علي الحسيني الصدر - الصفحة ٦٥٧ - طلب الثبات من الله تعالى على ولاية أهل البيت
فَبِحَقِّ مَنِ ائْتَمَنَكُمْ عَلى سِرِّهِ (١) وَاسْتَرْعاكُمْ اَمْرَ خَلْقِهِ (٢) وَقَرَنَ طاعَتَكُمْ بِطاعَتِهِ (٣) لَمَّا اسْتَوْهَبْتُمْ ذُنُوبى (٤)
____________________________________
(١) ـ الباء للقَسَم أي اُقسم عليكم بحقّ الله تعالى الذي جعلكم اُمناء على سرّه.
فأهل البيت : هم اُمناء الله تعالى على أسراره ، كما تقدّم بيانه ودليله مع معنى الأسرار في فقرة : «وحفظة سرّ الله».
(٢) أي اُقسم عليكم بحقّ الله تعالى الذي جعلكم أئمّة ورعاة لاُمور خلقه ، وجعل الخلق رعيّة لكم ، كما تقدّم بيانه ودليله في فقرة : «وساسة العباد».
(٣) ـ أي واُقسم عليكم بحقّ الله تعالى الذي قرن طاعتكم بطاعته في قوله تعالى : (أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ) [١].
قال والد المجلسي : (ويفهم من المقارنة ـ أي في الإطاعة ـ أنّه لا يقبل واحدة منها بدون البقيّة بل الجميع واحد كما قال تعالى : (مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ) [٢]) [٣].
وقد نزلت آية إطاعة اُولي الأمر في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ٧ كما تلاحظه في أحاديث الخاصّة والعامّة [٤].
(٤) ـ كلمة (لمّا) إيجابية بمعنى إلاّ ، هذا إذا كانت لمّا مشدّدة.
ويحتمل أن تكون مخفّفة ، فتكون اللام فيها لتأكيد القسم ، وما زائدة للتأكيد [٥].
وكيف كان فالجملة متعلَّق القسم ، أي اُقسم عليكم بحقّ الله تعالى أن تطلبوا منه هبة ذنوبي وغفرانها لي.
[١] سورة النساء : الآية ٥٩.
[٢] سورة النساء : الآية ٨٠.
[٣] روضة المتّقين : ج ٥ ص ٤٩٧.
[٤] غاية المرام : ص ٢٦٣ ـ ٢٦٥ ب ٥٨ ـ ٥٩ الأحاديث ، كنز الدقائق : ج ٣ ص ٤٣٧.
[٥] الأنوار اللامعة : ص ٢٠٠.