في رحاب الزيارة الجامعة - السيد علي الحسيني الصدر - الصفحة ٤٨٢ - تجديد العهد واستشهاد العبد بما يعتقده في أهل البيت
كافِرٌ بَعَدُوِّكُمْ وَبِما كَفَرْتُمْ بِهِ (١)
____________________________________
(١) ـ الكفر : ضدّ الإيمان ، وقد كفر بالشيء أي جحده وأنكره.
أي إنّي منكر وجاحد لأعدائكم ، فإنّ أعدائهم أعداء الله ، والبراءة من أعداء الله لازمة.
قال السيّد شبّر في شرحه : (وفيه إشارة إلى أنّ الإيمان بهم لا يتمّ إلاّ مع الكفر بعدوّهم والبراءة منه ، وإنّ حبّهم لا يجتمع مع حبّ أعدائهم ، فإنّ المحبّ من يحبّ أولياء المحبوب ويبغض أعدائه.
وقد أشار الله تعالى إلى ذلك بقوله : (فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ) (١)).
فالتبرّي من أعداء أهل البيت من الأركان الاُخرى التي بها يتمّ الدين كما تلاحظه في الأحاديث المتظافرة مثل :
١ ـ حديث أبي الجارود ، عن الإمام الباقر ٧ في قوله : (مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ) [٢] «فيحبّ بهذا ويبغض بهذا ، فأمّا محبّنا فيخلص الحبّ لنا كما يخلص الذهب بالنار لا كدر فيه.
من أراد أن يعلم حبّنا فليمتحن قلبه فإن شاركه في حبّنا حبّ عدوّنا فليس منّا ولسنا منه ، والله عدوّهم وجبرئيل وميكائيل والله عدوٌ للكافرين» [٣].
٢ ـ حديث الأعمش ، عن الإمام الصادق ٧ قال :
«حبّ أولياء الله واجب ، والولاية لهم واجبة.
والبراءة من أعدائهم واجبة ومن الذين ظلموا آل محمّد صلّى الله عليهم ، وهتكوا
[١] سورة البقرة : الآية ٢٥٦.
[٢] سورة الأحزاب : الآية ٤.
[٣] بحار الأنوار : ج ٢٧ ص ٥١ ب ١ ح ١.