في رحاب الزيارة الجامعة - السيد علي الحسيني الصدر - الصفحة ٥٩٥ - وحباهم الله تعالى بالولاية التكوينية والتشريعية التي فيهم
وَذَلَّ كُلُّ شَىْءٍ لَكُمْ (١)
____________________________________
(١) ـ ذلّ : مأخوذ من الذِّل بكسر الذال بمعنى اللين والإنقياد والسهولة ضدّ الصعوبة ، كما وأنّ الذُّل بضمّ الذال بمعنى الخفّة والهوان ضدّ العزّة.
فكلمة ذَلَّ بمعنى انقاد ولانَ وسَهُل ، كما في قوله تعالى : (وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا) [١].
وهذا الإنقياد هو غاية الخضوع ، يقال لكلّ مطيع من الناس ذليل ، ومن غير الناس ذلول [٢].
فالمعنى : انقاد وخضع كلّ شيء في العالم لكم بقدرة الله تعالى.
وهذه هي الولاية التكوينية الثابتة بقدرة الله تعالى وإرادته لأهل البيت :.
فإنّ كلّ شيء في الكون خاضع ومنقاد وتابع لهم ، ويمكنهم التصرّف بولايتهم في جميع أشياء ، الكون والتكوين.
وهذا مضافاً إلى ولايتهم التشريعية الثابتة لهم بنصب الله تعالى وهي إمامتهم وأولويتهم بالأمر وهدايتهم وإرشادهم مع وجوب إطاعتهم ، الثابتة بأدلّة الإمامة من الكتاب والسنّة والعقل والإعجاز.
كما ثبتت ولايتهم التكوينية بالأدلّة المتظافرة المتقدّمة في فقرة : «والسادة الولاة».
ونضيف هنا بياناً أنّ من الأدلّة عليها :
١ / الاقتران في آية الولاية في سورة المائدة / الآية ٥٥ [٣].
٢ / حديث طارق بن شهاب الذي جاء فيه : «خلقهم الله من نور عظمته ،
[١] سورة الإنسان : الآية ١٤.
[٢] مجمع البحرين : ص ٤٧٤.
[٣] كنز الدقائق : ج ٤ ص ١٤٤.