تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٧٧ - الخامس الثمرة بين القول بالتكرار و كلّ من القولين الآخرين واضحة
حال الأمر و بداعيه فيتّصف بالوجوب و بكونه امتثالا للأمر، إذ المعتبر في الامتثال أمران:
أحدهما: انطباق الفرد المأتيّ به على المأمور به، بمعنى صدقه عليها.
و ثانيهما: وقوعه حال الأمر و بداعيه، و المفروض تحقّق كليهما في المقام بالنسبة إلى حصول الجميع، فيكون امتثالا للمأمور به و متّصفا بالوجوب.
هذا بخلاف القول بالمرّة، إذ المطلوب على هذا القول- كما عرفت- إنّما هو الفرد الواحد من الطبيعة، فيكون المنطبق على المأمور به هو كلّ واحد من الأفراد الحاصلة دفعة دون الجميع- أيضا- لعدم صدقه عليه، فيكون المتّصف بالوجوب و الامتثال أحد تلك الأفراد على البدل، دون معين منها لتساوي الكلّ في الانطباق على المأمور به و في وقوعها حال الأمر و بداعيه، لا الجميع لعدم انطباقه على المأمور به.
فإن قلت: مقتضى ما ذكرت أنّ للمأمور به- على القول بالقدر المشترك- فردا آخر منطبقا عليه، بخلاف القول بالمرة لانحصار أفراده حينئذ في الآحاد، و ذلك لا يوجب تعيّن الجميع على الأوّل في كونه امتثالا و واجبا، بل نسبة المأمور به حينئذ إليه كنسبته إلى كلّ من الآحاد كما لا يتعيّن ذلك في واحد من الآحاد- على القول بالمرّة- و الوجه فيهما واحد، و هو تساوي صدق المأمور به على جميع الأفراد.
قلنا: ما عنينا باتّصاف الجميع بالامتثال و الوجوب تعيّن الامتثال فيه، بل المقصود أنّه ككلّ واحد من الآحاد حينئذ صالح لاتّصافه بهما، بمعنى أنّ للآمر حينئذ أن يحتسب من المكلّف عن المأمور به مجموع الآحاد و يثيبه عليه لانطباقه عليه و وقوعه حال الأمر و بداعيه، كما له أن يحتسب واحدا من آحاد هذا المجموع، بخلاف القول بالمرّة فإنّ مورد الاحتساب عليه منحصر في الآحاد،