تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٩١ - حجّة القول الأوّل
هذا، لكن الإنصاف: أنّ الوجه الثاني من تلك الوجوه لا يخلو عن وجه، لكنّه لا ينهض دليلا على تمام المدّعى، لعدم اقتضائه لرفع الإعادة.
و أمّا الوجه الأوّل و الثالث فلا يخفى على المتأمّل ما فيهما من الضعف:
أمّا الأوّل: فلمنع أصله أوّلا، ثمّ منع حجّيّته و صيرورته دليلا على المدّعى.
و أمّا الثالث: فلأنّ التحقيق أنّ مقتضى دليل اعتبار الطرق الظنّيّة وجوب جعلها بمنزلة القطع، و ترتيب جميع الآثار المرتّبة على مداليلها حتّى الالتزامية منها- كما حقّق ذلك في محلّه- و من المعلوم- كما اعترف به القائل المذكور أيضا- أنّ مؤدّى الظنّ الثاني التزاما إنّما هو فساد المأتيّ به أوّلا، فإنّه يدلّ على أنّ المطلوب الواقعي إنّما هو متعلّقه، فيلزمه عدم كون المأتيّ به أوّلا مطلوبا من المكلّف واقعا، و لازمه عدم كونه مجزيا، فيكون فاسدا، فيترتّب عليه أحكام الفساد من وجوب الإعادة و القضاء.
و بعبارة أخرى: إنّه يحرز بالظنّ الثاني فساد المأتيّ به أوّلا، فيجب عليه الإعادة بمقتضى الأمر الأوّل و القضاء بمقتضى دليله المعلّق على الفوت، فإنّ الظنّ الثاني يكشف عن فوت الواقع من المكلّف و يثبته، فإذا ثبت الصغرى به ثبت حكم كبراها، و هو وجوب القضاء بدليل القضاء المعلّق على الفوت.
هذا، مع أنّا لو جعلنا الفوت مجرّد- الترك- لا أمرا وجوديا- فيمكن إحرازه بأصالة عدم الإتيان بالواقع، إلاّ أنّ هذا خلاف التحقيق.
هذا، مضافا إلى أنّا لو أغمضنا عن الظنّ الثاني- القاضي بفساد المأتيّ به أوّلا، و فرض حصول التردّد للفقيه بعد الظنّ الأوّل- فمقتضى القاعدة حينئذ عدم سقوط الإعادة من المكلّف، لأنّ الظنّ المذكور طريق محكوم بإجراء العمل على طبقه ما دام باقيا، و أمّا مع زواله- كما هو المفروض- فاكتفاء الشارع بما وقع على طبقه غير معلوم، بل معلوم العدم، فإذا كان المفروض زواله في الوقت،