تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٤٢ - الأوّل
الإجزاء عقلا، فمدّعي الدلالة نظره إلى ثبوت الملازمة بين الإتيان بالفعل المطلوب على وجهه و الإجزاء عن التعبّد به ثانيا بالنظر إلى هذا الطلب المتعلّق به، فإنّه إذا ثبت تلك الملازمة- بين الإتيان بالفعل المطلوب بعنوان كونه مطلوبا و بين الإجزاء- يكون [١] الطلب المتعلّق به دالاّ بالدلالة الالتزامية العقلية على الإجزاء، فيكون ما دلّ على الطلب- و هو الأمر- دالاّ عليه كذلك، نظير دلالته على وجوب المقدّمة و على النهي عن ضدّ الواجب على القول بهما.
و مدّعي عدمها نظره إلى منع تلك الملازمة، إذ بدونها ينتفي الدلالة المذكورة.
و الحاصل: أنّ محطّ النّظر في كلّ من التحريرين إلى تلك الملازمة.
و أمّا إيرادهم للمسألة في باب الأوامر فإنّما هو من باب مناسبة ما بينهما، نظرا إلى أنّ الغالب من الطلب ما يكون باللفظ نظير إيراد مسألتي مقدّمة الواجب و اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن الضدّ فيها.
فظهر أنّه يصحّ تحرير الخلاف بأيّ من التحريرين و إن كان الثاني منهما أطبق بالمقصود [٢]، لعدم مدخلية الأمر فيه أصلا.
نعم كون الإتيان بالفعل المطلوب مؤثّرا في الإجزاء إنّما هو بعد تعلّق الطلب به، لأنّه بهذا العنوان المنتزع منه يؤثّر فيه لا مطلقا، كما في الصلاة قبل وجوبها، فإنّها لا تقتضيه قطعا، فالطلب من شروط الاقتضاء، فافهم.
ثمّ إنّ تقييد بعض من عنوان الخلاف على التحرير الأوّل بقوله: (إذا أتى بالمأمور به على وجهه) لأجل أنّ الأمر لا يدلّ على الأجزاء على القول به مطلقا، بل تختصّ دلالته عليه بذلك التقدير كما هو واضح، و هذا القيد مطويّ في نظر
[١] في الأصل: فيكون ..
[٢] الصحيح: (أكثر مطابقة للمقصود).، لأنّ اشتقاق أفعل التفضيل من الفعل الرباعي غير قياسي.