تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٤١ - الأوّل
و الحاصل: أنّ إثبات اقتضاء الأمر الثاني للإجزاء بالنسبة إلى الأمر الأوّل الواقعي مبنيّ على مقدّمتين:
إحداهما: أن يدلّ هو على بدلية متعلّقه عن المأمور به الواقعي و انقلاب الأمر الواقعي إلى متعلّقه بالفعل.
و ثانيتهما: أن يثبت الملازمة عقلا بين الإتيان بالمأمور به بأمر بالفعل على وجهه و بين الإجزاء بالنسبة إلى ذلك الأمر.
فإذا فرض الاتّفاق على الثانية و خروجها عن محلّ الخلاف يكون [١] مورده منحصرا في الأولى، فيكون المسألة لفظية، و يشعر به إيرادهم لها في باب الأوامر.
هذا، لكن الإنصاف عدم ثبوت الاتفاق المذكور، بل حكي عن بعض من العامّة [١] خلاف ما ادّعي الاتفاق عليه [٢]، فالظاهر ثبوت الخلاف في المقامين و إن كان في أحدهما هنا.
فيظهر من ذلك رجوع التحرير الأوّل في المعنى إلى الثاني و أنّ المراد باقتضاء الأمر ليس دلالته لفظا بإحدى الدلالات الثلاث، بل المراد دلالته على
[١] و هو أبو هاشم و عبد الجبّار على ما حكي عنهما. لمحرّره عفا اللَّه عنه.
[٢] نعم المخالف فيه شاذّ لا يعبأ به، فلذا ترى الفقهاء يتعرّضون لتلك القضية- و هي أنّ الأمر يقتضي الإجزاء، أو لا يقتضيه- في مقام نفي الإعادة و القضاء، أو [٢] إثباتهما في الأمر الثاني عند انكشاف مخالفة متعلّقه للواقع أو زوال العذر، فمنهم من يستدلّ بها على نفي الإعادة و القضاء، و منهم من ينكرها، و أمّا فيما، إذا أتى بالمأمور به واقعا على وجهه فلم يقل أحد منهم حينئذ بعدم الإجزاء، و كذا إذا أتى بالمأمور به بالأمر الثانوي الواقعي أو الظاهري، فلم يقل أحد منهم بعدم الإجزاء بالنسبة إلى نفس ذلك الأمر، و سيأتي توضيح ذلك، فانتظر.
[١] في الأصل: فيكون ...
[٢] في الأصل: أو على إثباتهما.