تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٥٨ - السادسة
حتى يكون ذلك منشأ لتساوي الاحتمالين عند فقد الأمور الخارجيّة المعيّنة للمراد منه إذا ورد مطلقا.
هذا بخلاف ما إذا كان المستعمل اللفظ مع القرينة، بأن تكون هي جزء منه، فإنّ شيوع استعمال المركّب في معنى لا يوجب حصول الاستئناس بين أحد جزئيه و بين ذلك المعنى.
ألا ترى أنّه لو شاع استعمال قولك: (ضارب زيد) مثلا في (عمرو) غاية الشيوع، بل إلى حيث بلغ مرتبة النقل، فذلك لا يستلزم تساوي إرادة (عمرو) من (الضارب) وحده، أو من (زيد) كذلك لإرادة كلّي الضارب، أو الشخص المخصوص المسمّى بزيد.
و كيف كان، فالنسبة بين المركّب و جزئه كالنسبة بين المفردين هي التباين، فلا يلزم من حصول وصف للمركّب حصوله لجزئه.
و الحاصل: أنّ شيوع الاستعمال إنّما يوجب الاستئناس [بين] [١] المستعمل و بين المعنى المستعمل فيه، فإن كان هو المركّب فهو حاصل بين مجموع الأجزاء و بين المعنى المستعمل فيه اللفظ لا غير، فإذا فرضنا أنّ المستعمل في الندب ليست الصيغة وحدها، بل هي مع القرينة فلا استئناس بينها و بين الندب حتّى يوجب تساوي احتماله [مع] احتمال [٢] الوجوب عند تجرّدها عن القرينة.
ثمّ قال دام ظلّه: و هذا الفرق على تقدير كون القرينة جزء من المستعمل في غاية المتانة، إلاّ أنّ الظاهر خلافه، فإنّ الظاهر أنّها شرط دلالة اللفظ على المعنى المجازي، لا جزء من المستعمل، فالمستعمل هو اللفظ وحده.
ثمّ الظاهر إمكان بلوغ كثرة الاستعمال مع القرينة المتّصلة إلى حدّ
[١] إضافة يقتضيها السياق.
[٢] في الأصل: لاحتمال.