تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٤٣٧ - الرابع
مع أنّه لا يعقل بقاؤه من جهة أخرى أيضا: و هي أنّه لو بقي لكان مستلزما لإرادة المحال، و هو اجتماع الضدّين، لعدم الفرق بين أن يكون أمر واحد تعلّق بنفس اجتماعهما أو يكون أمران فعلا يتعلّق كلّ منهما بواحد منهما، و لا يمكن القول برفع هذا المحال برفع الأمر المنجّز لفرض ثبوته كيف كان، و إن كان على تقدير ارتفاعه يوجب ارتفاع ذلك المحال، فلا بدّ من أن يكون ارتفاعه بارتفاع الأمر من الضدّ الآخر، و سيجيء توضيح ذلك في المسألة الآتية- إن شاء اللَّه- فانتظر.
و قد يورد على المشهور أيضا: بأنّ ثبوت التمانع بين الضدّين- كما قالوا به- مستلزم للدور، ضرورة أنّ وجود كلّ من المتمانعين يتوقّف على عدم الآخر، و عدم الآخر أيضا يتوقّف على وجود ما يتوقّف وجوده على عدمه، لأنّ توقّف الوجود على العدم إنّما جاء من علّية وجود أحدهما لعدم الآخر، فيتوقّف وجود كلّ منهما على وجود نفسه، و هو دور صريح، و هو باطل، فملزومه- و هو ثبوت التمانع بين الضدّين الّذي صار منشأ للتوقّف- مثله.
و أجاب عنه المحقّق الخوانساري- (قدس سره)- على ما حكي عنه:
بأنّ التوقّف و إن جاء من جهة التمانع، لكن عدم كلّ منهما لا ينحصر سببه في وجود الآخر [١]، بل يمكن أن يكون مستندا إلى فقد مقتض له أو شرط من شروطه، فإنّه كما ينعدم كلّ منهما بوجود الآخر، كذلك ينعدم بعدم المقتضي أو الشرط، فلا يتوقّف عدم كلّ منهما على وجود الآخر، فاندفع الدور.
ثمّ قال (قدس سره): و إن فرض في المورد اجتماع جميع مقتضيات و شرائط
[١] قال دام ظلّه: و يمكن أن يكون العدم مستندا إلى وجود ضدّ ثالث في المحلّ، كما في الأضداد التي لها ثالث، فتأمّل.