تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٤٢٦ - فالأقوال في المسألة على ما استقصاه بعض المحقّقين أربعة
بتمام المأمور به يقتضي الصحّة و الإجزاء، و تحقّقه بدون الشرط ينافي الشرطية.
انتهى.
و كأنّه جعل الشرط أمرا مستقلا، حيث إنّه حكم بأنّه على تقدير عدم وجوبه يحصل المأمور به بتمامه بدونه.
و كيف كان فيتّجه عليه:
أوّلا- النقض بلزوم المحذور المذكور على تقدير وجوبه أيضا، فإنّه على تقدير وجوبه يكون وجوبه غيريا، و المأمور به هو ما تعلّق به الوجوب النفسيّ فإذا تركه المكلّف عصيانا و أتى بالمأمور به بدونه فهو آت بتمام المأمور به، و هو ينافي الشرطية.
و ثانيا- أنّ الشرط الشرعي و إن كان يفارق الشروط العقلية من حيث إنّه بحيث لو وجد يوجب حدوث وصف في المشروط يكون ذلك الوصف مأخوذا في مطلوبية المشروط كالطهارة، حيث إنّها إذا وجدت تحدث في الصلاة المشروطة بها وصفا، و هو كونها مع الطهارة، و يكون هذا الوصف مأخوذا في مطلوبية الصلاة، و هكذا سائر الشرائط الشرعية بخلاف الشروط العقلية، فإنّها لا تحدث عند وجودها وصفا في المشروط يكون ذلك الوصف دخيلا في مطلوبيته، كنصب السلّم مثلا- للصعود إلى السطح، و كطيّ المسافة للحجّ، حيث إنّهما على تقدير وجودهما لا يحدثان في المشروط وصفا معتبرا في مطلوبيته.
لكن هذا الفرق لا يصلح وجها للفرق فيما هو المناط في وجوب المقدّمة، بل التحقيق: أنّ الشروط الشرعية كالعقلية في ذلك، بل هي في الحقيقة راجعة إلى تلك، إذ الشارع لا يجعل شيئا شرطا لمطلوبه إلاّ إذا اعتبره على نحو و كيفية لا يحصل هو على تلك الكيفية إلاّ بذلك الشرط، فبعد اعتباره ذلك في مطلوبه يستحيل وجوده بدون الشرط كما إنّه يستحيل وجود المأمور به بدون الشروط العقلية.