تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٤٢٣ - فالأقوال في المسألة على ما استقصاه بعض المحقّقين أربعة
التصريح آئلا إلى التناقض.
و كيف كان، فامتناع التصريح بالجواز لا يلازم انتفاء الجواز شرعا، حتّى يقال بأنّه يلزم خلوّه عن الأحكام، بل الجواز الشرعي يمكن ثبوته مع امتناع التصريح به و بيانه، بل أوكل الشارع بيانه إلى العقل.
و بعبارة أخرى: إنّ للشارع مانعا عن بيان الجواز بلسانه، فنبّه بلسان العقل و أوكل البيان إليه [١]، فلا يلزم التفكيك و لا خلوّ الواقعة عن الحكم، و مراد من قال بأنّ الحكم بجواز الترك هنا عقليّ لا شرعيّ أنّ بيان الجواز هنا إنّما هو بلسان العقل، لا الشرع لعدم الفائدة فيه، فيقبح صدوره منه.
و مراده بالتفكيك بين حكمي العقل و الشرع إنّما هو التفكيك في البيان، لا الحكم نفسه، حتى يمتنع التفكيك.
هذا، و لهم وجوه أخرى أعرضنا عنها لعدم الفائدة في التعرّض لها [١]، و المعتمد هو الوجه الأوّل، و بعده الثاني، و عليهما نعوّل، و نختار وجوب المقدّمة مطلقا بالوجوب الغيري المولوي وفاقا لشيخنا الأستاذ- (قدس سره)- و لسيّدنا الأستاذ- دام ظلّه- [٢]، و منهما يظهر فساد حجّة النافين لوجوبها مطلقا أيضا، و كذا فساد حجج القائلين بالتفصيل أيضا، فلا نطيل الكلام بذكر حجج النافين مطلقا، لكن لا بأس بالتعرّض الإجمالي لحجج المفصّلين، فنقول:
[١] قال- دام ظلّه- بالفارسية: بجهت اينكه عقل كارش واقع تجويز است و نظر به قبح ندارد پس در وقتى كه إدراك كرد چيزى را ميگويد كه جائز است و أمّا شارع چون بايد فعل أو مبنيّ بر فائدة بأشد فلذا نميتواند تصريح بجواز ترك نمايد.
[١] في الأصل: في تعرّضها ..
[٢] هذا من الموارد الدالّة أيضا على أنّ الكتاب الّذي بين يديك تحرير لا تقرير، خلافا لما ذهب إليه المحقق الحجّة الثبت آغا بزرگ الطهراني (ره) في الذريعة.