تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٩٤ - فالأقوال في المسألة على ما استقصاه بعض المحقّقين أربعة
راجع وجدانه يجد منه أنّه يقضي على وجه اليقين بالملازمة بين طلب شيء و بين طلب ما يتوقّف حصوله عليه بالمعنى الّذي أشرنا إليه في تحرير محلّ النزاع، بمعنى أنه إذا فرض نفسه طالبا لشيء يجد فيها حالتين مقتضية كل واحدة منهما لطلب آمري مولوي عند الالتفات إليهما.
و بعبارة أخرى: نحن لا نريد إثبات طلب فعلي بمقدّمة الواجب كالطلب المتعلّق بنفس الواجب، و إنّما المقصود إثبات حالة إجمالية في النّفس عند طلب شيء لو التفت الطالب إليها و انكشف غطاء إجمالها عنده لكانت تلك الحالة في قالب الطلب التفصيليّ بمقدّمة ذلك الشيء بالطلب الآمري المولوي المقابل للإرشادي، بمعنى أنّها مقتضية لذلك الطلب حينئذ، و يكون هو منبعثا عنها، و نحن نجد من وجداننا بالضرورة عند طلب شيء تلك الحالة.
و بعبارة ثالثة: إنّا كما قد نجد من أنفسنا حالة تفصيلية موجبة للطلب الفعلي [١] بشيء كذلك قد نجد منها حالة إجمالية من الشوق المؤكّد إلى شيء، بحيث لو كنا ممن يجب إطاعته على أحد عند العقلاء، كما لو كان لنا عبد، و اطّلع ذلك العبد على تلك الحالة في أنفسنا مع فرض غفلتنا عنها أيضا لما كان له ترك ذلك الشيء المشتاق إليه، بمعنى أنّ العقلاء لا يعذرونه في تركه، بل يلزمونه بالإتيان [٢] به، و يصحّحون المؤاخذة و العقاب على مخالفته لو كان ذلك الشيء مشتاقا إليه نفسا، و وجود تلك الحالة في المطلوبات النفسيّة مما لا مجال لأحد لإنكارها لوجودها في نفس كلّ أحد كثيرا مع الغفلة عنها، بحيث لو التفت إليها لأمر بمقتضاها فعلا، و أمّا بالنسبة إلى المطلوبات الغيرية فنجدها من أنفسنا بالضرورة عند طلبنا لشيء نفسا.
[١] الكلمة في الأصل كأنها: (العقلي)، و قد أثبتناها (الفعلي) بحسب مقتضى السياق.
[٢] في الأصل: على الإتيان ..