تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٨٠ - تحرير محلّ النزاع
الرابع و لو بأقلّ مراتبه- و هو دلالة الإشارة- بأن يكون النزاع في أنّ الآمر بفعل هل في نفسه حالة اشتياق إلى مقدّمته أيضا، بحيث لو التفت إلى توقّف مطلوبه عليها أو سئل عنها لأمر بها، أو لا؟ و أعلى من تلك المرتبة أن يكون النزاع في كون الأمر بالمقدّمة مقصودا من الأمر بذيها كما يدّعيه بعض القائلين بوجوب المقدّمة، فالنزاع في اقتضاء [١] الأمر بذي المقدّمة للأمر بمقدّمته الوجودية [٢]: إما بدلالة الإشارة التي هي أقلّ مراتب الدلالات، أو بالالتزام البيّن بالمعنى الأعمّ الّذي هو من الدلالات المقصودة و إن كانت الأولى أليق لأن يقال بها على القول بوجوب المقدّمة كما لا يخفى على المتأمّل.
ثمّ إنّه قيّد بعض المتأخّرين [١] المقدّمة المتنازع في وجوبها بالجائزة احترازا عن أمرين:
أحدهما: المقدّمات الوجودية المحرّمة.
و ثانيهما: المقدّمات الوجودية الاضطرارية الخارجة عن قدرة المكلّف كالوقت في الواجبات المؤقّتة، حيث إن حضوره ليس باختيار المكلّف.
و يتّجه عليه: أنّه إن كان المراد بالجواز هو الجواز العقلي- و هو الإمكان- فلا يعقل كون التقييد به احترازا عنهما ضرورة إمكان وقوعهما عقلا، و ان كان المراد به هو الشرعي، و هو الإباحة- كما هو الظاهر بل المقطوع به في كلامه-
[١] المراد بالاقتضاء هو التلازم عقلا، و هذا هو المراد منه في كلام من عبّر [عن] عنوان المسألة:
باقتضاء الأمر بشيء للأمر بمقدّمته. لمحرّره عفا اللَّه عنه.
[٢] فالقائل بوجوب المقدّمة يدّعي أنّ للآمر بشيء حالة في النّفس بحيث لو التفت إلى كون مقدّمة مقدمة له و أنه لا يحصل إلاّ بها لصح، له أمر أصلي بها أيضا، كالأمر بالذهاب إلى السوق من الأمر بشراء اللحم، و المنكر ينفي ذلك. لمحرّره عفا اللَّه عنه.
[١] و هو صاحب الفصول، كما في هامش الأصل، راجع الفصول: ١- ٨٢.