تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٨١ - تحرير محلّ النزاع
ففيه: أنّ وجوب المقدّمة- على القول به- إنّما هو من باب ثبوت التلازم عقلا بينه و بين وجوب ذيها، فمع فرض بقاء وجوب ذيها على حاله لا يفرّق في المقدّمة بين المباحة و المحرّمة، بل لا بدّ من انقلاب حكم المقدّمة الثابت لها بذيها إلى الوجوب، فلا يبقى لها حينئذ حكم الإباحة أو الحرمة.
هذا إذا كانت المقدّمة منحصرة في المحرّمة.
و أما إذا لم تنحصر فالمقدّمة هو الكلّي القدر المشترك بين الجائزة و المحرمة و هو جائز قطعا، إلاّ أنّ ذلك الكلّي إنّما يتّصف بالوجوب في ضمن فرده الجائز [١]، فالنزاع في مقدّمة الواجب ليس في الجزئيات الخارجية حتى يكون خروج المحرّمة منها خروجا عن محلّ النزاع، بل في كلّي المقدّمة، و هو غير خارج.
نعم قد خرج بعض جزئياته عن الاتّصاف بالوجوب و الانطباق على المأمور به، فالاستثناء من الانطباق على المأمور به لا من محلّ النزاع.
هذا ما في جعله القيد المذكور احترازا عن المقدّمات المحرّمة.
و يتجه على جعله احترازا عن المقدّمات الغير المقدورة: أنّ تلك المقدّمات خارجة عن محلّ النزاع بمجرّد تحرير العنوان: بأنّ مقدّمة الواجب واجبة أو لا، فإنّ ذلك التحرير صريح في كون النزاع في أفعال المكلّف الاختيارية له، إذ الأمور الاضطرارية لا تصلح لاتّصافها بشيء من الأحكام الخمسة، فالوجوب المتنازع فيه لا يمكن [أن يكون] له موضوع من المقدّمات الاضطرارية حتى يتوهّم دخولها، فيستعان في إخراجها بما ذكر [١].
هذا، و بالجملة: فالنزاع في المقام في وجوب المقدّمة الوجودية للواجب
[١] و بعبارة أخرى: العقل لا يخيّر المكلّف في أفراد ذلك القدر المشترك مطلقا، بل يختصّ تخييره في الأفراد المباحة. لمحرّره عفا اللَّه عنه.
[١] في الأصل: إلى ما ذكر.