تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٧٢ - استحقاق الثواب أو العقاب على الواجب الغيري
- كما يدلّ عليه تعريفها بما يتوقّف صحّتها على نيّة القربة- لا بدّ أن تكون مقرّبة، و المقرّب لا يكون إلاّ فعل الطاعة، فما لا يكون طاعة لا يكون مقرّبا، فلا يكون عبادة، و حينئذ يشكل الأمر في بعض المقدّمات الشرعيّة كالطهارات الثلاث للاتّفاق على كونها من العبادات- فلذا اعتبروا فيها نيّة القربة، مع أنّ الأوامر المتعلّقة بها منحصرة في الغيرية الغير القاضية بالتعبّدية، و يكون ما تعلّقت به راجحا في نفسه كما هو شأن العبادات- و على انعقادها عبادة مع الإتيان بها بداعي الأمر الغيري، مع أنّ الإتيان بالفعل بداعي امر الغيري لا يمكن أن يصيّره طاعة حتّى يكون عبادة مقرّبة.
و يمكن الذبّ عن الأوّل: بأنّا نستكشف من الإجماع على اعتبار قصد القربة فيها أنّ فيها رجحانا ذاتيا، و أنّها مطلوبة نفسا من تلك الجهة بالطلب الندبي، إلاّ أنّ ذلك الطلب الندبي قد يزول عنها لعروض جهة موجبة لها بالوجوب الغيري- كما إذا حضر وقت العبادة الواجبة المشروطة بها- أو بالوجوب النفسيّ، كما إذا نذر فعلها أو حلف مثلا، فإنّ المندوب النفسيّ حينئذ يصير بالعرض واجبا نفسيا، لكن جهة الاستحباب حينئذ باقية بل متأكّدة بتلك الجهة، إذ المنافاة إنّما هي بين نفس الطلبين اللذين أحدهما وجوبي و الآخر ندبي، دون جهتيهما، و أمّا إذا لم يعرض لها جهة موجبة، بل الموجود فيها إنّما هي الجهة النادبة الغيرية لأجل غاية مندوبة نفسا كالكون على الطهارة في الوضوء و الغسل من غير قصد غاية مشروطة بالطهارة بأن تكون الغاية لفعل الوضوء و الغسل هي نفسه مجرّدا عن ذلك القصد، فإنّ الطهارة كما تكون مقصودة للشارع مقدّمة لشيء آخر من واجب أو مندوب، كذلك تكون مقصودة و محبوبة له بالذات أيضا، أو مقدّمة كما إذا أراد فعل مندوب مشروط بالطهارة فيتوضأ أو يغتسل لأجل الطهارة ليتوصّل بها إلى ذلك المندوب، و لأجل مطلوبية الوضوء و الغسل و استحبابهما في أنفسهما ذهب جماعة من