تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٣ - الرابعة
فهل هي حينئذ ظاهرة في الوجوب، أو لا [١]؟ و عن جماعة الأوّل، و عن آخرين الثاني.
احتجّ المانعون بأنّها موضوعة للإخبار، فإذا تعذّر حملها عليه تعيّن [٢] حملها على الإنشاء مجازا، و كما يصحّ استعمالها في إنشاء الوجوب كذا يصحّ استعمالها في إنشاء الندب، أو مطلق الطلب، فإذا تعذّرت الحقيقة و تعدّدت المجازات لزم الوقف بينها، و قضيّة ذلك ثبوت المعنى المشترك، و هو مطلق الرجحان، و الثابت به هو الاستحباب بعد ضمّ أصل البراءة إليه إن كان المورد من مواردها، و إن كان المورد من موارد الاحتياط فيثبت به الوجوب، و كيف كان فهي ليست ظاهرة في الوجوب أصلا.
و الحقّ هو الأوّل لوجوه:
[الأول] [٣] التبادر عرفا: فإنّهم لا يفرّقون بين صيغة الأمر و بين الجمل الخبرية إذا علموا أنّ المراد بها الإنشاء مجازا في فهم الوجوب و استفادته من اللفظ بشيء أصلا، فكما يتبادر عندهم من الصيغة عند الإطلاق الوجوب، فكذا يتبادر منها ذلك عندهم مع قيام القرينة الصارفة عن استعمالها في الإخبار مع عدم القرينة على تعيين أنّ المراد أيّ نحو من الإنشاء، و كما يثبت بالأوّل ظهور الصيغة وضعا أو انصرافا- على تفصيل ما مرّ في الوجوب- فكذا يثبت بالثاني ظهور الجمل حينئذ في الوجوب ظهورا عرفيا مستندا إلى قرينة عامّة لازمة للفظ في جميع الموارد على أنّ المراد الوجوب إمّا باستعمال الجمل فيه بخصوصه، أو أنّها مستعملة في مطلق الطلب، و هو منصرف
[١] الظاهر زيادة الواو، و أنّ العبارة تستقيم بدونها.
[٢] في الأصل: فتعيّن ..
[٣] إضافة يقتضيها السياق.