تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣١١ - في محقق القربية في الواجب الغيري
بتلك العبادة- لا يعقل بقاء ذلك الأمر الندبي لأدائه إلى التناقض لاستلزامه اجتماع حكمين متناقضين في موضوع واحد في آن واحد، نظرا إلى أنّ الوضوء حقيقة واحدة على المختار، و ليس كالغسل ليكون بالنظر إلى كلّ واحدة من الغايات حقيقة على حدة، حتى يمكن بقاء أمره الاستحبابي إذا أراد به غاية أخرى، فلا يكون إذن أمر ندبي حتى يمكن إيقاعه بداعيه ليقع صحيحا من جهته، فلم يبق جهة صحة لذلك الوضوء أصلا.
لكن التحقيق اندفاعه: بأنّ ارتفاع الأمر الندبي قد يكون بانتفاء المصلحة و الجهة المقتضية له بالمرّة، و قد يكون لمزاحمة الأمر الوجوبيّ له من حيث منافاة [١] فصله لفصله مع بقاء المصلحة و الجهة المقتضية له على ما كانت عليه أوّلا، كما هو الحال فيما نحن فيه، ضرورة أنه لا منافاة بين المصلحة المقتضية للوجوب و بين المصلحة المقتضية للاستحباب [١]، بل الأولى مؤكّدة للثانية جدّاً، و لا بين الثانية و بين الأمر الوجوبيّ قطعا.
و إنّما المنافاة بين نفس الأمرين من جهة تنافي فصلهما و عدم إمكان تحقّق الامتثال من جهة الاستحباب إنّما هو في الصورة الأولى، و أمّا في الثانية فهو يحصل بالإتيان بالفعل لداعي المصلحة و الجهة الاستحبابية، بأن يفعله لأجل تحصيل تلك المصلحة، فإنّه إذا كان ارتفاع الأمر من جهة مانع خارجي مع بقاء المصلحة المقتضية له لم يكن المحبوبية ساقطة عن ذلك الشيء، بل هو في تلك
[١] و ذلك لأنّ المصلحة الاستحبابية إنّما هي بحيث تقتضي رجحان الفعل، لكن ليست بمثابة تقتضي المنع من الترك، فعدم المنع من الترك في المستحبّ لعدم المقتضي للمنع، و المصلحة الوجوبية هي بمثابة تقتضي كلا الأمرين، فتغاير المصلحتين بالنسبة إلى المنع من الترك من باب اقتضاء أحد الأمرين لشيء و عدم اقتضاء الآخر له، و لا شبهة في عدم التنافي بينهما. لمحرّره عفا اللَّه عنه.
[١] في الأصل: تنافي.