تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٠٨ - في محقق القربية في الواجب الغيري
و الاستهزاء- مثلا- و لا يتحقّق شيء من ذينك العنوانين إلاّ بقصده، أو لا يتوقّف.
لا شبهة في وجوب قصد ذلك العنوان على الأوّل سواء كان الأمر به تعبّديا أو توصّليا، إذ على الثاني لا بدّ من إيجاد نفس المأمور به لا محالة، و المفروض أنّه لا يحصل إلاّ بقصده.
و أمّا على الثاني فإذا كان الفعل من العبادات أو من المعاملات لكن أراد المكلّف الإتيان به على وجه العبادة و الطاعة، فلا ينبغي الإشكال أيضا على توقّف حصول الامتثال و الطاعة على قصد ذلك العنوان الّذي تعلّق الأمر بالفعل من جهة ذلك العنوان [١] بحيث يكون الداعي و المحرّك له إلى إيجاد ذلك تحصيل ذلك العنوان.
و ذلك لأنّ الإتيان بالفعل لداعي أمر المولى معتبر في تحقّق الامتثال و الطاعة بالضرورة، فلا يحصل الفعل في الخارج على وجه الطاعة إلاّ بأن يكون الداعي إلى الإتيان به هو أمر المولى، و لا ريب أنه لا يعقل كون الأمر داعيا و محرّكا للمكلّف إلى إيجاد و تحصيل غير العنوان الّذي تعلّق هو به، بل إنّما هو محرّك له إلى إيجاد و تحصيل العنوان المتعلّق هو به لا غير.
ألا ترى أنه لو أمر مولى عبده بالقيام بعنوان التعظيم لزيد عند مجيئه، فإذا جاء زيد قام العبد لا لأجل تحصيل ذلك العنوان، بل لرفع التعب عن نفسه أو للاستهزاء أو لغير ذلك من العناوين الصادقة على القيام لا يعدّ ممتثلا و مطيعا أصلا، و كذا لو أمره بقتل عدوّه، فقتله لا لكونه عدوّا لمولاه، بل لأجل كونه عدوّا لنفسه، فإذا ثبت توقّف الامتثال على قصد عنوان الأمر فلا بدّ من قصده.
ثمّ إنّ ذلك العنوان قد يكون من المفاهيم المستقلّة الغير المتوقّفة على
[١] كذا في الأصل، و الأجود هكذا: ... من جهته ...