تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢١٤ - الأوّل
أو بأحد الأخيرين [١]؟.
الظاهر أنّه إنّما هو بأحد الأوّلين، لا الثالث و ان كان يوهمه ظاهر قولهم:
(مقدمة الواجب واجبة، أو ما لا يتمّ الواجب إلاّ به واجب، أو لا؟) إلاّ أنّ التأمّل التامّ في كلامهم و أدلّتهم يقضي بأنّ مرادهم إنّما هو إثبات الملازمة بين وجوب المقدمة و وجوب ذيها، لا إثبات وجوب المقدّمة ابتداء.
هذا، مضافا إلى أنّه لو كان الغرض ذلك فلا ريب أنّه لا سبيل إلى إثبات ذلك إلاّ للعقل لعدم ما يدلّ عليه من الكتاب و السنّة أو الإجماع، فيتوقّف ثبوته على حكم العقل بالملازمة، فحينئذ لو كان النزاع هنا مع قطع النّظر عن حكم العقل بالملازمة فهو كما ترى، و إن كان معه فالبحث عنه يغني عن البحث في وجوب المقدّمة.
و لا الرابع، ضرورة عدم اختصاص النزاع بالواجبات التي يكون الدال عليها الأوامر اللفظية و إن كان يوهمه ذكر بعضهم تلك المسألة في مباحث الأوامر كصاحب المعالم، لكنه يدفعه أنّه- (قدس سره)- لمّا لم يذكر في كتابه المبادئ الأحكامية و لا الأدلّة العقلية، و كانت مباحث الأوامر أنسب حينئذ لأن تذكر فيها هذه، حيث إنّ الغالب من الواجبات ما يثبت باللفظ، فذكرها في طيّها لذلك كذكره مسألتي الأمر بالشيء و اجتماع الأمر و النهي، و أمّا غيره ممن تأخّر عنه من
[١] اعلم أنّ مرجع البحث في الأخيرين كليهما إلى وجه واحد، و هو ثبوت الملازمة عقلا بين وجوب شيء و وجوب مقدّمته، و النزاع فيهما إنّما هو في ذلك، إلاّ أنّ كون المقام من المبادئ الأحكامية أو الأصولية العقلية يدور مدار الغرض من البحث، فإن كان الغرض توضيح حال الحكم الوجوبيّ فيدخل في المبادئ الأحكامية لتمهيده حينئذ لمعرفة بعض أقسام الحكم، فهو متمهّد لمعرفة الحكم في الجملة، و إن كان الغرض التوصّل به إلى معرفة الحكم الفرعي- و هو وجوب المقدّمة- فيدخل في المسائل الأصوليّة لصدقها عليه، لكونه ممهّدا لاستنباط الحكم الشرعي الفرعي. لمحرّره عفا اللَّه عنه.