تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٧٢ - الثالث
إيقاظ: لا يتوهّم: أنّه إذا كان الأمر فيما نحن فيه مقتضيا لفعل البدل- الّذي هو بعض المبدل منه في حال العذر- و لتمام المبدل منه أيضا بعد زواله في الوقت، فيلزم أن يكون المطلوب به متعدّدا، و هو خلاف الفرض.
لأنّه مدفوع: أمّا أوّلا- فبأنّ المقتضي لفعل البدل حال العذر إنّما هو أمر آخر غير ما يقتضي المبدل منه بعد زواله ففارق المقام- للأمر- المتعدّد المطلوب [١]، فتأمّل [١].
و أمّا ثانيا- فلأنّ الأمر المتعدد المطلوب [٢] ما كان مقتضيا لإيجاد الفعل مرّة أو مرّات على سبيل استقلال كلّ من الإيجادين أو الإيجادات في المطلوبية، بأن يكون كلّ منها واجبا أصالة، و لا يكون بعضها لأجل تحصيل الغرض من الآخر، و ما نحن فيه ليس كذلك، فإنّ كلاّ من المطلوبين ليس مطلوبا أصالة، بل ليس شيء منهما كذلك، فإنّ كلاّ منهما مطلوب لتحصيل مجموع الغرض المطلوب، كما عرفت.
هذا، ثمّ بعد ما عرفت الحال على كلّ من الوجوه المتصوّرة في اعتبار
[١] وجه التأمّل يظهر ممّا مرّ في بيان معنى الأمر الثانوي الواقعي.
و ملخصه: أنّ الأمر بالبدل ليس أمرا آخر غير ما تعلّق بالمبدل منه حال خلوّ المكلّف عن الأعذار، بل إنّما هو ذلك، و إنّما وقع الاختلاف في موارد امتثاله على حسب اختلاف حالات المكلّف، ضرورة أنّ المصلّي مع التيمّم أو بدون القراءة- مع العجز عنها- إنّما يقصد بهما امتثال قوله تعالى: أَقِيمُوا الصَّلاةَ* المتوجّه إليه حال خلوّه عن الأعذار حتّى فيما إذا ورد خطاب بهما بالخصوص، مثل قوله: (صلّ مع التيمّم أو بدون القراءة)، إذ هما حينئذ تفصيل عن إجمال الخطاب الأوّل، لا أمران جديدان بعد ارتفاعه، و قد مرّ تحقيق ذلك مستوفى، فراجع.
لمحرّره عفا اللَّه عنه.
[١] في الأصل: الأمر التعدّد المطلوبي ..
[٢] في الأصل: التعدّد المطلوبي.