تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٦٨ - الثالث
و بالجملة: الحال في المقام على هذا التقدير إنّما هي الحال في المسافر في أوّل الوقت الّذي يصير حاضرا في جزء من آخره بمقدار فعل الصلاة تماما إذا صلّى القصر في أوّل الوقت، لاتّحاد المناط فيهما لقيام الإجماع- بل الضرورة- على عدم وجوب ظهرين أو عصرين- و هكذا إلى آخر الصلوات اليومية- في وقت واحد على شخص واحد عينا، بل إن وجبا- و ذلك فيما إذا كان المكلّف الواحد في الوقت الواحد صاحب عنوانين لكلّ منهما صلاة مغايرة لما للآخر كما في المثال- فإنّما يجبان تخييرا بالضرورة، و قد عرفت مقتضاه.
و أمّا قضاء فلأنّه على تقديره إمّا متفرّع على الإخلال بالإعادة، أو على فوت شيء من المصلحة على المكلّف في الوقت، و كلاهما ضروريّ البطلان:
أمّا الأوّل فلعدم وجوب الإعادة في الوقت من أصلها حتّى يتحقّق الإخلال بها.
و أمّا الثاني فلفرض عدم فوت شيء على المكلّف من المصلحة في الوقت أصلا، إذ المفروض أنّ ما أتى به فيه كان محصّلا لتمام المصلحة الواقعية في حقّه، و هذا أوضح من أن يحتجّ عليه.
و على الوجه الثاني فلا شبهة في إمكان التعبّد بالمبدل منه إعادة و قضاء أيضا- إذا أخلّ بإعادته في الوقت، بل لا ريب في وجوب الإعادة عليه حينئذ، ضرورة أنّ أمره بالبدل في أوّل الوقت حينئذ كان أمرا ظاهريا، حيث إنّه مقتضى الأصول العملية، فيخرج عن الأوامر الواقعية الثانوية جدّاً، و يدخل في الأوامر الظاهرية، و ستعرف عدم اقتضائها للإجزاء عن الواقع بعد انكشاف الخلاف- كما هو المفروض في المقام- فيجب الإعادة حينئذ بالإتيان بنفس الواقع.
و أمّا على الوجه الثالث فالحقّ- أيضا- إمكان التعبّد بالمبدل مطلقا و صحّته إعادة و قضاء، لما مرّ في تصحيح التعبّد به قضاء في التقدير الأوّل على كلا الوجهين الأخيرين، فإنّه بعينه جار هنا- أيضا- فإنّه لا يقتضي صحّة التعبّد