تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٥١ - الثالث
المأمور به و تشخيصه بمقتضى إفادة الخطاب و الإتيان به على الوجه الّذي يستفاد منه.
نعم القائل بالتكرار هناك إن كان قائلا بعدم الإجزاء هنا ربما لا يتحقّق له مورد الإعادة و القضاء، و ذلك كما في الأوامر المجرّدة التي لم يقم قرينة على إرادة المرّة أو الطبيعة منها، فإنّه حينئذ يحمله بمقتضى أصالة الحقيقة على التكرار، فحينئذ يكون الفعل في كلّ جزء من أجزاء الزمان مأمورا به أصالة، فلا يبقى زمان للإعادة أو القضاء إذا قال بعدم الإجزاء، و هذا أيضا لازم القولين الآخرين هناك فيما إذا قام قرينة على إرادة التكرار، إذ يجب عليهما حينئذ حمل الأمر عليه، فلا يبقى للإعادة أو القضاء مجال إن قالا بعدم الإجزاء، بل لا يعقل الإعادة و القضاء في موارد ثبوت التكرار و لو مع الإخلال بالفعل في جزء من الزمان لذلك، كما لا يخفى.
و كيف كان، فلا اتّحاد بين هذه المسألة و تلك بوجه و لا استلزام، بل يجري كلّ من الأقوال في كلّ منهما في كلّ واحد من الأقوال في الأخرى.
و أمّا افتراقها عن ثانيتهما، فلأنّ الكلام في المقام في إمكان التعبّد بالفعل ثانيا إعادة أو قضاء إذا أتى بالمأمور به على وجهه، و في تلك في أنّ دليل القضاء ما ذا؟ بعد الفراغ عن قابليّة المورد لورود التعبّد به ثانيا.
و إن شئت قلت: إنّ الكلام هنا في أنّ الإتيان بالمأمور به على وجهه مسقط للقضاء أو لا، و ثمّة في مثبت القضاء من أنّه هو الأمر الأوّل أو أمر جديد.
و بالجملة: فلا خفاء في الفرق بين المسألتين بناء على تفسير الاقتضاء في المقام بالدلالة على امتناع التعبّد بالفعل ثانيا.
نعم يشكل الفرق بينهما بناء على تفسيره بعدم الدلالة على التعبّد به ثانيا، فإنّ القائل بعدم الإجزاء حينئذ لا بدّ أن يقول بأنّ الأمر دالّ على التعبّد بالفعل ثانيا- كما عرفت سابقا- و هو عين القول بالتكرار، و مقابله هو القول