تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٥ - الأولى
و كيف كان، فأفراد هذا القدر المشترك ليست منحصرة في الوجوب و الندب، بل له فرد ثالث، و هو العاري عن اعتبار كلا الأمرين، و القدر المشترك إنّما يمتنع وجوده في الخارج بدون وجود شيء من أفراده أصلا لا بدون فرد خاصّ منه.
هذا، مع أنّك قد عرفت أنّ المراد بالقدر المشترك هنا ليس هو المفهوم العامّ، بل إنّما هو حصّة من حصص ذلك المفهوم المشخّصة بخصوصية الآمرين و المأمورين و الأفعال المأمور بها، و عرفت أنّ الوجوب و النّدب- أعني فصلهما، و هو الحتم و الإلزام، أو الإذن في الترك- من أحوال تلك الحصص، لا من أفراده، فينعكس الأمر، فإنّ وجود عوارض الشيء يتوقّف على وجود ذلك الشيء المعروض بحيث يمتنع تحقّق العارض بدونه، و أمّا نفس المعروض فلا يتوقف وجوده على وجود العارض أصلا.
نعم لو كان العارض و المعروض متساويين في الصّدق يمتنع انفكاك المعروض عنه في الخارج، و هو غير التوقّف و كونه متقوّما به، و ما نحن فيه ليس كذلك- أيضا- لكون المعروض- و هو كلّ حصة من حصص الطّلب- أعمّ من العارض في الصدق لجواز تحقّقها بدون كلا الأمرين، فثبت إمكان تحقّق الطلب بدون أحد الأمرين، فتدبّر.