تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١١١ - السادس اختلفوا في دلالة النهي على التكرار على أقوال
و السرّ: أنّ اللفظ في تلك الصورة بمعونة العقل ظاهر في العموم، فهو بيان، فيتمسّك بظهوره على العموم، بخلافه في الصورة الثانية، فانّ الّذي يظهر منه التزاما بمعونة العقل إرادة وجود أحد الأفراد، و أمّا الزائد عليه فهو ساكت عنه، فيتوقّف الحكم بالعموم على إحراز المقدّمتين المذكورتين، و لذا يحكم بثبوت الحكم الثابت للطبيعة في تلك الصورة لكلّ واحد من أفرادها بعين ثبوته للطبيعة، فيحكم بثبوت الحرمة النفسيّة الثابتة للطبيعة لكلّ واحد من أفرادها كذلك، و كذلك في صورة ثبوت الحرمة الغيرية، فإنّه يحكم بها كذلك لكلّ من الأفراد.
هذا بخلاف صورة الإثبات، كما إذا وجبت الطبيعة بالوجوب العيني، فإنّه لا يسري ذلك الحكم إلى كلّ من أفرادها، بل الثابت حينئذ إنّما هو الوجوب التخييري لا غير.
و أيضا اللفظ في الصورة الأولى ظاهر في العموم و بيان له، فلذا يعارض ما دلّ من الخارج على التخصيص، بخلافه في الصورة الثانية إذا الحكم بالعموم من جهة دليل الحكمة، فإنّ دليل الحكمة لا يجعله ظاهرا في العموم، فلذا لا تعارض بينه و بين ما دلّ على التخصيص، بل ذلك الدليل وارد على دليل الحكمة [١]، لكونه رافعا لموضوعه، و هو عدم البيان.
فإن قلت: إنّ الشكّ في إرادة العموم في صورة الإثبات إنّما يكون من جهة الشكّ في تعليق الحكم على نفس الطبيعة، أو عليها باعتبار تقيّدها ببعض الأفراد، فلو فرض إحراز أنّه معلّق عليها نفسها فالحال فيها كالحال في الصورة
[١] فإنّه يقال- في تقرير دليل الحكمة إذا جرى في مورد بأن يكون الحكم معلّقا على الطبيعة مع عدم إفادة لثبوته لبعض أفرادها-: إنّ المراد به إمّا ثبوته لجميع أفراد الطبيعة، أو ثبوته لبعضها، لا سبيل إلى الثاني، لعدم دلالة الخطاب عليه، فإنّ الحكم ثابت للطبيعة، فلا يصلح كونه بيانا للثاني، فاعتماد المتكلّم عليه إذا كان مقصوده الثاني إخلال بغرضه، فتعيّن الأوّل. لمحرّره عفا اللَّه عنه.