تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٠٤ - السادس اختلفوا في دلالة النهي على التكرار على أقوال
من جهة العموم و عدمه، فإن يبني على الوجه الأوّل فالعموم ثابت مطلقا، أو على الثاني فهو منفيّ مطلقا من غير فرق أصلا، فظهر ضعف تعليله بقوله: (فإنّ الطبيعة لم تترك حينئذ)، لما عرفت من أنّه إذا يبني على الوجه الثاني فترك الطبيعة صادق بترك بعض أفرادها و إن كان مع وجود بعض آخر.
ثم إنّ قوله: (مع أنّ الامتثال بالترك الآخر- حينئذ- محال) أضعف من الوجه الأوّل:
أمّا أوّلا- فلأنّ الأفعال المنهيّ عنها لم تنحصر في الزنا الّذي لا يمكن ارتكاب فردين منه في آن واحد، بل في غاية الكثرة، و أكثرها ممّا يمكن فيه ذلك، كأكل مال الغير، و قتل الغير، و سرقة مال الغير، و ضرب الغير، و شتمه، و لعنه إلى غير ذلك ممّا يكاد أن لا يحصى، لإمكان قتل شخصين في آن واحد، فيتحقّق قتلان، و أكل مال اثنين، و سرقته، فيتحقّق تصرّفان في مال الغير و سرقتان، فكأنّه- (قدس سره)- قصر النّظر في [١] مثل الزنا.
و أمّا ثانيا- فلأنّ الاشتغال بضدّ الشيء لا يخرج ذلك الشيء عن تحت القدرة، بل هي باقية عليه، نعم الاشتغال بالضدّ مانع فعلا عن الاشتغال بالشيء، و ليس هذا من معنى انتفاء القدرة، فافهم.
فلنرجع إلى ما كنّا في صدده فنقول: أمّا الشاهد على اعتبار الطبيعة المتعلّقة للنهي على الوجه الأوّل فيقرّر على وجهين:
أوجههما: أنّه لو كان المعتبر في النهي الطبيعة بحيث يصدق تركها بترك بعض الأفراد يلزم عدم الفائدة في النهي لحصول تركها باعتبار بعض أفرادها لا محالة، فيكشف ذلك [عن] أنّ المعتبر هي بعنوان الإطلاق و الوحدانية الّذي يلزمه انتفاء جميع الأفراد.
[١] الصحيح: على.