تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٠ - الأولى
و ثانيا- بأنّ اللازم في مقام إرادة معنى من لفظ إنّما هو تصوّر ذلك المعنى بوجهه، فيكفي في إرادة الطلب المطلق من الصيغة تصوّره بوجه الآلية، و لا ريب أنّ تصوّره على هذا الوجه لا يتوقّف على تصوّر خصوص ما يقصد كونه آلة لتعرّف حاله، بل يكفي تصوّر متعلّقه بوجه ما، فلنوضّح ذلك بقياس ما نحن فيه بالحروف، فنقول:
إنّ كلمة (من) مثلا موضوعة للابتداء على وجه الآلية، و هو ما يعبّر عنه بالفارسية ب (از)، و كذا كلمة (إلى) موضوعة للانتهاء كذلك، و هو ما يعبّر عنه بالفارسية ب (تا)، و كلمة (في) موضوعة للظرفية كذلك، و هو ما يعبّر عنه بالفارسية ب (در) كما أنّ لفظ (الابتداء و الانتهاء و الظرف) موضوعة للمعاني الاسمية، و هي ما يعبّر عنها ب (نخستين و سامان و آغاز و أنجام- على اختلاف موارد الاستعمال- و جاء)، فإذا أردت استعمال تلك الحروف، فهل تستعملها في أزيد من معنى (أز، و تا، و در)؟ و إنّما تفيد خصوصية متعلّقاتها بذكر الألفاظ الدالّة على تلك المتعلّقات من البصرة و الكوفة و الدار في قولك: سرت من البصرة إلى الكوفة أو رأيت زيدا في الدار.
و أيضا لا ريب أنّه قد يتّفق أنّه قد يستعمل الشخص تلك الحروف مع عدم تعيّن شيء من خصوصيات متعلّقاتها بعد، كما تقول: (اضرب زيدا في السوق) مع عدم تصوّر السوق و تعيّنه عند ذكر (في)، و إنما تصوّره و تعيّنه بعده فتذكر السوق، فهل يلتزم أحد بأنّ (في) في هذه الصورة مهملة لم يرد بها المعنى؟! فإذا عرفت ذلك فقس عليه ما نحن فيه، فإنّ الصيغة موضوعة للطلب على وجه الآلية، و هو ما يعبّر عنه بالفارسية ب (بكن) كما أنّ لفظ الطلب موضوع للمعنى الاسمي المعبّر عنه بالفارسية ب (خواستن)، و لا ريب في إمكان استعمال الصيغة في هذا المعنى وحده، غاية الأمر أنّه يفاد خصوصيته من الخارج