القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٤٠١ - المسألة الثامنة (حكم ما لو مات وعليه دين يحيط بالتركة)
ومع التنزّل عن هذا الدليل وغيره، فإن الأصل عدم انتقال المال إلى الوارث وبقاؤه على ملك الميت، لأن الملكيّة أمر اعتباري فيجوز اعتبارها له، ومع الشك في البقاء يستصحب، إلّا أن يقال: بأن العقلاء يفرّقون في هذا الإعتبار بين الحيّ والميّت، وهو بعيد، وعلى هذا الأساس يتّضح معنى الوصيّة، فإنها في الحقيقة تصرّف المالك في ماله بعد حياته.
وأما بناء على أن الملكية من عوارض الوجود، وأنها أمر يقوم بنفس المالك، فإن مات زالت، فلا يتم الإستصحاب، وعليه، يكون المال بعد موت مالكه بلا مالك، لكن يكون بحكم مال الميت وتجري عليه أحكامه.
وأما القول بأن الشك في بقاء المال على ملك الميت مسبب عن الشك في انتقاله إلى وارثه، ومع جريان أصالة العدم في المسبّب يزول الشك في بقائه على ملك الميت. ففيه: إنه أصل مثبت وهو ليس بحجة.
وكيف كان، فإن تم هذا الأصل فهو، وإلّا وصلت النوبة إلى الإحتياط، ومقتضاه العمل طبق الوصية وأداء الدين بإذن الوارث.
قال المحقق: «وفي الحالين للوارث المحاكمة على ما يدّعيه لمورّثه، لأنه قائم مقامه»[١].
أقول: وسواء على القولين- القول الثاني وهو الإنتقال، والقول الأوّل وهو عدم الإنتقال- فإن الوارث يطالب بحقوق الميت، إما لأنه المالك، وإما لأنه قائم مقامه.
[١] شرائع الإسلام ٤: ٩٢.