القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٧٩ - متى يحلف المدعي؟
مدّعياً والمدّعي منكراً، فيكفي للمدعي اليمين على بقاء الحق، ولو حلف على نفي ذلك كان آكد، لكنه غير لازم»[١].
أقول: أي أنه لا خلاف هنا على أن له أن يقول: واللَّه لم ابرء ذمتك، أو: واللَّه ما أقبضتني حقي، وله أن يقول: واللَّه إن حقي لباق، بخلاف الفرع السابق حيث كانت المسألة خلافيّة.
قال: «وكلّ ما يتوجه الجواب عن الدعوى فيه يتوجه معه اليمين ويقضى على المنكر به مع النكول، كالعتق والنسب والنكاح وغير ذلك، وعلى القول الآخر تردّ اليمين على المدّعي ويقضى له مع اليمين، وعليه مع النكول»[٢].
أقول: إن بعض الدعاوى تسقط مع عدم البينة ولا يمين فيها على المنكر، مثل الدّعوى في الحدود، فلو أحضر زيداً عند الحاكم وادّعى عليه شرب الخمر لم يثبت بهذه الدّعوى حق، فلذا لا يسمعها الحاكم، وأمّا لو كان له بينة على ذلك حكم بوجوب الحدّ عليه. وبعض الدعاوى يحلف المنكر فيها على النفي عند عدم البينة، مثل الدّعوى على مال أو حق.
وبعض الدعاوى وقع الخلاف فيها بين العامّة والخاصّة، مثل الدّعوى على الطلاق والنكاح، فالأصحاب على أن اليمين تتوجّه على المنكر مع عدم بيّنة المدّعي، وخالف بعض العامة، فمنع من توجّه الحلف على المنكر في الأبواب المذكورة، لأن المطلوب من التحليف الإقرار أو النكول ليحكم به، والنكول عن اليمين نازل منزلة البذل والإباحة، ولا مدخل لهما في هذه الأبواب، وخالف بعض
[١] شرائع الإسلام ٤: ٩٠.
[٢] شرائع الإسلام ٤: ٩٠.