القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٩٦ - المسألة العاشرة (في ما يعتبر في الشهادة بالجرح)
حتى قارب العلم، ففي جواز الجرح وجهان، من أنه ظن في الجملة وقد نهى اللَّه عن اتّباعه إلّا ما استثني، ومن أن ذلك ربما كان أقوى من البينة المدّعية للمعاينة، كما مرّ في نظائره.
وأورد عليه في (الجواهر)[١] بقوله: وفيه ما لا يخفى بعد فرض عدم حصول مرتبة العلم، وعدم الدليل على الإكتفاء بمثله، وحرمة القياس على البينة التي مبناها التعبّد، ومن هنا، كان ظاهر المصنف وغيره اشتراط العلم.
أقول: إن البحث هو في الشهادة بالجرح، فإن قلنا بعدم جواز الشهادة استناداً إلى البيّنة، بل ولا بالإستناد إلى العشرة، فنقض (المسالك) غير وارد حتى يتوجّه إشكال (الجواهر) عليه.
هذا، وتجوز الشهادة بالعدالة استناداً إلى حكم الحاكم، وحكم الحاكم بعدالة الشاهدين أو فسقهما حجة بالنسبة إلى الحاكم الآخر، ولكن ليس للأوّل ولا لغيره الشهادة بالفسق أو العدالة، فحكم الحاكم حجة، وأما شهادته فغير مسموعة.
ثم هل للأفعال ظهور كالأقوال بحيث يجب الأخذ به؟ فيه خلاف، والظاهر هو العدم كما عليه أهل العرف، وإنما يحصل له ظهور من بعض المقارنات، فإن أفادت تلك المقارنات العلم جرى عليه الحكم، وإلّا فهل الظن الحاصل من هذا الظهور حجة أو لا؟ الظاهر هو الأوّل وفاقاً للسيد قدّس سرّه[٢].
[١] جواهر الكلام ٤٠: ١٢٤.
[٢] إذ قال: إنه يكفي ظهوره بملاحظة الحالات والمنضمات وأنه من الظنون المعتبرة، وخلافاً لصاحب الجواهر قدّس سرّه حيث قال بأنه: من الظن الذي لا دليل على حجيته بل الدليل على خلافه.