القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٦٩ - المسألة السادسة (في تعدد وعدالة مترجم الحاكم)
المترجم بالغاً عادلًا، وإن كانت السيرة قائمة على القبول وترتيب الأثر مع الوثوق والإطمينان وإن لم يكن المترجم بالغاً عاقلًا، فالناس في حوائجهم الشخصية يكتفون بالطريقية النوعية لكلام المترجم ولا يشترطون فيه ذلك.
إنما الكلام في التعدّد، فهل يكفي المترجم الواحد البالغ العاقل، أو لابدّ من التعدد؟ فهل هو كالبيّنة حيث يشترط التعدد أو كخبر الواحد فيكفي الواحد؟
إن كانت الترجمة شهادة، فلابدّ من التعدّد لقوله تعالى: «وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ»[١] وإن كانت إخباراً، أمكن القول بكفاية الواحد بناء على شمول أدلّة حجية خبر الواحد لجميع الإخبارات.
قال المحقق بلزوم التعدّد، لأنه القدر المتيقن من الحجة، وكأنه قدّس سرّه غير جازم بكون الترجمة خبراً أو شهادة، إذ لو كان جازماً بكونه خبراً لأفتى بكفاية الواحد، وإن كان جازماً بكونه شهادة لأفتى بالتعدد، فلم يجزم بأحد الوجهين وأفتى بعدم قبول الواحد من باب الأخذ بالقدر المتيقن، لعدم وجود إطلاق أو أصل يقتضي عدم لزوم التعدد مع الشك في حجية ترجمة الواحد.
وقيل: الرواية خبر والشهادة خبر، ولكن اشترط في حجية الثاني أن يكون المخبر متعدداً، فأدلّة حجية خبر الواحد تقتضي حجيته إلّافي مورد الشهادة حيث قام الدليل على لزوم التعدد، ومع الشك في كون الترجمة شهادة، يتمسك بعموم أدلّة حجية خبر الواحد، أخذاً بالقدر المتيقّن من الدليل المخصص المجمل[٢].
[١] سورة الطلاق ٦٥: ٢.
[٢] ويمكن توجيه هذا القول بأن عمدة الأدلة على حجية خبر الواحد هي السيرة، وهي قائمة على اعتبار خبر الثقة في الأحكام والموضوعات على السواء، ولما كان اعتبار السّيرة متوقفاً على عدم ردع الشارع، فإنه في كلّ مورد قام الدليل الشرعي على اشتراط التعدد كان ذاك الدليل رادعاً في ذاك المورد، وحيث لم يرد نص في اعتبار التعدد في خصوص الترجمة ليكون رادعاً عن السيرة، جاز الإكتفاء بترجمة الواحد. وبما ذكرنا يظهر الجواب عما أجاب به في الجواهر عن هذا القول.