القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٩٢ - ما ورد في خصوص القضاء
فقال عليه السلام: ذلك السحت»[١].
أقول: فهل إنه «سحت» لأن السلطان حاكم جور أو أنه سحت لأنه في مقابل القضاء؟ وجهان، قال السيد: إن ظاهره خلاف الإجماع، فإنه لا مانع من ارتزاقه من بيت المال. أي: فلابدّ من حمل الرواية على الوجه الأوّل، إلّاأن ظاهر «على القضاء» هو الوجه الثاني. على أنه إن كان من جهة كون السلطان جائراً، فإن للإمام عليه السلام الولاية على الإذن في القضاء في سلطنة السلطان الجائر.
وكالصحيحة عن الشيخ الصّدوق في (الخصال) عن عمار بن مروان قال:
قال أبو عبداللَّه عليه السلام: «كلّ شيء غلّ من الإمام فهو سحت، والسّحت أنواع كثيرة، منها ما أُصيب من أعمال الولاة الظلمة، ومنها أجور القضاة، وأجور الفواجر، وثمن الخمر والنبيذ المسكر، والرّبا بعد البيّنة. فأمّا الرشا- يا عمّار- في الأحكام، فإن ذلك الكفر باللَّه العظيم وبرسوله صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم»[٢].
فقال المانعون: بأن الصحيحة هذه ظاهرة في أن المراد من «أجور القضاة» فيها ما يأخذه القضاة في مقابل القضاء، وإن لم يكن ما يأخذونه من «الولاة الظلمة»، كأن يأخذوا من المتخاصمين مثلًا، فيكون ذلك من «السحت» كأجور الفواحش وثمن الخمر ....
وأجاب المجوّزون- كالسيّد قدّس سرّه[٣]- بأن الظاهر أنها ناظرة إلى
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ٢٢١/ ١. أبواب صفات القاضي، الباب ٨.
[٢] وسائل الشيعة ١٧: ٩٥/ ١٢. أبواب ما يكتسب به، الباب ٥.
[٣] العروة الوثقى ٣: ٢٠- ٢١.