القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٩٠ - موجز الكلام في أخذ الاجرة على الواجبات
لا يخرجه عن ملكه، فلو باعه كان البيع صحيحاً وضعاً، فالوجوب التكليفي لا يقتضي سلب الملكية، وكذلك العمل إن وجب لا يخرج عن ملك العبد.
والثاني: «لا مانع من اجتماع المالكين إذا كان إحدى الملكيّتين في طول الاخرى، فإن اللَّه تعالى مالك لذلك الفعل والمستأجر أيضاً مالك له لكن لا لنفسه بل للَّهتعالى».
وتوضيحه: إن سلّمنا كون الفعل ملكاً للَّه، فإنه لو كانت ملكيّته عرضية ورد الإشكال بأنهما لا يجتمعان، لأن اعتبار الملكيّتين كذلك غير معقول، لكن إحدى الملكيتين في طول الاخرى، نظير ملكية العبد التي هي في طول ملكيّة مولاه، فإنه يملك ما وهب مثلًا لكنه مع ما في يده لمولاه، كما أن العقلاء يعتبرون الملكيّة لما يحصل من الطرق المعيّنة، والشارع قد أمضى هذه الملكية ووافق على هذا الإعتبار إلّا بالنسبة إلى أشياء مخصوصة كالخمر والخنزير، وبالنسبة إلى طرق معيّنة كالمنابذة والربا، بل الملكية من ضروريات جميع الأديان. مع أن اللَّه عز وجل مالك السماوات والأرضين، وسنخ ملكه للأشياء غير سنخ ملكيتنا لها، إلّا في المورد الذي جعل هو سنخ ملكيتنا لنفسه، حيث قال تعالى في آية الخمس: «وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ»[١] الآية.
والحاصل: إن الملكيّة الطوليّة موجودة للعبد بالنسبة إلى ماله وعمله وهي ممضاة من قبل اللَّه سبحانه، فيجوز له بيع ماله وعمله وأخذ العوض، وإن كان هو وما يملكه للَّهتعالى.
[١] سورة الأنفال ٨: ٤١.