القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٧١ - المسألة الثالثة (هل يجوز الرجوع إلى المفضول مع وجود الأفضل؟)
الحكم، ولكن جواز رجوع المترافعين إلى المفضول مع وجود الأفضل أوّل الكلام.
وعن الثاني: بأنه إن كانت معرفة أصل الأهليّة ممكنة له، فإن معرفة الأعلمّية ممكنة أيضاً.
وعن الثالث: بأن الأصحاب الذين أعرضوا عن أمير المؤمنين عليه السلام- وهو الأفضل من جميع الجهات، وصاحب الولاية العظمى بنص من اللَّه عز وجل ورسوله صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم- ليس عملهم حجة عندنا.
ووجه المنع: إنه مقتضى مقبولة عمر بن حنظلة[١].
وفيه: إن هذا في ظرف المعارضة، وأما في غيره فلا دليل على تقدّم قول الأعلم. بل يفهم من المقبولة نفسها أن لكليهما صلاحية الحكم وأهليّته، وإنما حكم الإمام عليه السلام بتقدّم قول الأعلم لدى الاختلاف بينهما. ويشهد بهذا قوله عليه السلام في معتبرة أبي خديجة: «أنظروا إلى رجل منكم يعلم ...» وإلا لقال من أوّل الأمر: ... إلى رجل أعلم ...
وأن الظن الحاصل من حكم الأفضل أقوى من الظن الحاصل من حكم المفضول، فيجب اتبّاعه بحكم العقل دونه.
[١] إذ جاء فيها:« قال: فإن كان كلّ واحد اختار رجلًا من أصحابنا فرضيا أن يكونا الناظرين في حقهما واختلفا فيما حكما وكلاهما اختلفا في حديثكم؟ فقال: الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما، ولا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر» قال في المسالك( ١٣: ٣٤٤): إنها نص في المطلوب. لكنه خدش فيها سنداً بقوله: لكن قد عرفت ما في طريقها. فإن تم الاستدلال بها لانجبار ضعفها بالشهرة فهي العمدة وإلّا فلا.
أقول: لكن القرينة الداخلية المشتملة عليها هي المانعة عن الاستدلال بها للمدعى، كما ذكر سيّدنا الاستاذ دام بقاه.