القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٦٩ - هل له أن يبذل مالا ليلي القضاء؟
قال المحقق: «ولو لم يعلم به الإمام وجب أن يعرّف نفسه ...»[١].
أقول: علم الإمام عليه السلام بالأمور يكون في ظرف إرادته وإشاءته لأن يعلم به[٢]، فعلم الإمام كبصر البصير، ودليل الوجوب في حال عدم وجود غيره أن القضاء من باب الأمر بالمعروف، فيكون- بناء عليه- واجباً من باب المقدمة ...
وهذه العبارة كالتمهيد لقوله:
هل له أن يبذل مالًا ليلي القضاء؟
«وهل يجوز أن يبذل مالًا ليلي القضاء؟ قيل: لا، لأنه كالرشوة»[٣].
أقول: أما في الحضور فلا مورد لهذا الفرع كما هو واضح، وأما في زمن الغيبة حيث الأمر بيد السلطان، ولا قاضي يقضي بالحق، فإن راجعه فاشترط عليه بذل مال، فهل له أن يبذله لتصدي ذلك لغرض الحكم بالحق وإجراء الأحكام الإلهيّة وأداء الواجب عليه؟
لا يبعد الجواز بل الوجوب مقدّمة للواجب، نظير الضرائب التي تعينها الحكومات لأداء بعض الفرائض كالحج، حيث يجب دفعها مع الإمكان لأجل التمكن من أداء الواجب. هذا مع انحصار القاضي به، وإلا فلا وجوب.
ويشترط- على أي حال- أن يثق من نفسه القيام بالحق والإلتزام بالأحكام، وليس هذا رشوة ولا كالرشوة. نعم، يحرم هذا المال على آخذه.
[١] شرائع الإسلام ٤: ٦٩.
[٢] تدل على ذلك النصوص الواردة عنهم عليهم السلام والمخرجة في أصول الكافي في الباب الذي عقدهالشيخ الكليني قدّس سرّه بنفس هذا العنوان.
[٣] شرائع الإسلام ٤: ٦٩.