القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٦٨ - المسألة الثانية (في حكم تولي القضاء)
فظهر أنه لا يتصور الإستحباب.
وخالف في استحبابه أو وجوبه بعض العامّة، فحكم بكراهته لعظم خطره ونظراً إلى الأحاديث المحذّرة ... واجيب عنه في (المسالك) وغيره بأن المقصود من التحذير بيان عظم خطره[١] ولزوم شدة الإحتياط فيه.
ثم إن الأحكام التي ذكرها المحقق قدّس سرّه في هذه المسألة بالنسبة إلى زمن الحضور[٢] لا ثمرة للبحث عنها بالنسبة إلينا، نعم يحتمل وجود الثمرة في قوله: «ولو وجد من هو بالشرائط فامتنع لم يجبر مع وجود مثله، ولو ألزمه الإمام: قال في الخلاف: لم يكن له الإمتناع ...»[٣].
أقول: وجه ما ذهب إليه المحقق قدّس سرّه: أن الإمام لا يوجب ما وجب كفاية بالوجوب العيني، فلو خاطب الإمام أحد المكلفين في واجب كفائي، لم يخرج بذلك عن كونه كفائياً، ولا يلزم بامتثاله مع وجود غيره.
ووجه ما ذكره الشيخ قدّس سرّه في (الخلاف) هو: أن المصالح قد توجب اختلاف الحكم وتغيّره- لا أنه يجتمع حينئذ حكمان- فيكون كحال الإضطرار وطروّ العنوان الثانوي.
فظهر أنه لا اختلاف بين المحقق والشيخ في المسألة، لاختلاف الموضوع، وأن الإمام عليه السلام لا يجعل الواجب الكفائي عينيّاً بالعنوان الأوّلي.
[١] مسالك الأفهام ١٣: ٣٣٨.
[٢] وهو قوله: وإذا علم الإمام أن بلداً خال من قاض لزمه أن يبعث له، ويأثم أهل البلد بالاتفاق علىمنعه، ويحل قتالهم طلباً للإجابة.
[٣] كتاب الخلاف ٦: ٢٠٩، المسألة ٢.