القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٦٧ - المسألة الثانية (في حكم تولي القضاء)
فروض الكفايات، إذا لم يحصل منها إلّا فرد واحد[١] ...
أقول: إن كان مراد المحقق قدّس سرّه تولّي القضاء والتصدّي لهذا المنصب، فإنه يختص بزمان حضور الإمام، لأنه الزمن الذي لا حكم وجوبي عليه- إلّافي حال تعيين الإمام ونصبه- فيستحب له الحضور عند الإمام لأخذه منه، ولا مورد للإستحباب غيره، فإن نصبه كان واجباً عينياً وإن نصب جماعة كان كفائياً، ولا يجتمع الإستحباب مع الوجوب الكفائي.
وإن كان المراد أن يجعل نفسه في معرض ترافع الناس إليه- وإن كان هناك قاض- فإن كان التصدي واجباً عليه، كان تعريض نفسه لذلك واجباً كذلك من باب المقدمة، وإن كان واجباً عليه وعلى غيره كفاية، كان ذلك واجباً عليه من باب المقدمة كذلك، إذ لا يكون ذو المقدمة واجباً والمقدمة مستحبة.
وإن كان المراد من التولّي نفس القضاء وفصل الخصومة، فإن كان في زمن الحضور وقد نصب لذلك وأمر به، كان واجباً عينياً عليه، ومع الإذن العام يكون واجباً كفائياً، فلا يتصور الاستحباب.
وإن كان القضاء وجوبه من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كان واجباً عليه من باب مقدّمة الواجب.
فالحاصل: إن من كان حكمه في زمن الغيبة نافذاً، كان وجوب القضاء عليه كفائيّاً، سواء وجد غيره أيضاً لوضوح الأمر حينئذ، أو لم يوجد غيره، لأن الواجب الكفائي لا ينقلب معه إلى العيني، بل يتعيّن عليه القضاء بحكم العقل، وهذا هو مراد من عبّر بالواجب العيني حينئذ.
[١] مسالك الأفهام ١٣: ٣٣٦- ٣٣٧.