القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٦٦ - المسألة الثانية (في حكم تولي القضاء)
للوجوب، إذ لا يجب إلّا صلاة واحدة عليه، ولما كان الوجوب والاستحباب ضدّين، فكيف يكون الشي الواحد واجباً ومستحباً معاً؟ المستحب ما يجوز تركه فإذا كان مستحباً عينياً كيف يكون واجباً لا يجوز تركه، وأنه إذا ترك فالكلّ معاقبون على ذلك؟
وقيل: الواجب الكفائي ما يجب فعله على المجموع.
ولم يتضح لنا وجه الفرق بين هذا التعريف وما ذكرناه ...
فالحاصل: دعوى عدم التنافي بينهما غير واضحة عندنا.
فالقائلون بعدم المنافاة في سعة من توجيه عبارة المحقق، وأمّا الذين لا يوافقون على ذلك، فقد حاولوا توجيهها، ففي (المسالك): وظيفة القضاء من فروض الكفاية لتوقّف النظام عليه، أو لما يترتب عليه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولعظم فائدته تولّاه النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ومن قبله من الأنبياء بأنفسهم لُامتّهم ومن بعدهم من خلفائهم، وحينئذ، فحكم المصنف باستحبابه لمن يثق بنفسه محمول على طلبه من الإمام ممن لم يأمره به إذا كان من أهله، أو على فعله لأهله في حال الغيبة حيث لا يتوقف على إذن خاص. وقوله «وربما وجب» يتحقق الوجوب فيما ذكرناه من طلب الإمام له، وفيما إذا انحصر الأمر فيه ولم يعلم الإمام به أو لم ينحصر بالنظر إلى الوجوب الكفائي، أو على تقدير توقف حصول الحق عليه أو الأمر بالمعروف في حال الغيبة. وقوله «ووجوبه على الكفاية» يعني به على تقدير وجوبه عنده، وإنما يكون على الكفاية إذا أمكن قيام غيره مقامه ولم يعيّنه عليه الإمام، وإلّا كان وجوبه عينياً كغيره من