القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٥٩ - نفوذ قضاء الفقيه في زمن الغيبة
عن المرافعة إلّاإليهم جاز[١].
وقال السيد قدّس سرّه في (العروة): لا يجوز الترافع إلى قضاة الجور اختياراً، ولا يحلّ ما أخذه بحكمهم إذا لم يعلم بكونه محقاً إلا من طرف حكمهم، وأمّا إذا علم بكونه محقاً واقعاً فيحتمل حليتّه[٢].
أقول: لكن الرواية[٣] تدل على عدم جواز الأخذ بحكمهم وإن كان حقاً، إلّا أن تحمل الرواية على صورة شكّه بكونه محقاً، وأن أخذه بحكمهم حالكونه شاكاً غير جائز، فإن تم هذا الحمل لم تشمل الرواية صورة العلم ولم يبعد كلام السيد قدّس سرّه.
وعن (الكفاية)[٤]: إن حكم الجائر بينهما فعل محرم والترافع إليه يقتضي ذلك، فيكون إعانة على الإثم وهي منهي عنها.
وأجاب في (الجواهر) بمنع كونه إعانة أوّلًا، ومنع حرمتها ثانياً ...
أقول: أما الحكم، فإنه يصدر من القاضي اختياراً، وليس الترافع إليه إعانة عليه، لأنه ليس له أثر في تحققه- فليس من قبيل إعطاء السوط لأجل الضرب
[١] جواهر الكلام ٤٠: ٣٥.
[٢] العروة الوثقى ٣: ٩.
[٣] يعني رواية عمر بن حنظلة قال:« سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعةفي دين أو ميراث، فتحاكما إلى السلطان أو إلى القضاة أيحلّ ذلك؟ فقال: من تحاكم إليهم في حقّ أو باطل فإنما تحاكم إلى الطاغوت، وما يحكم له، فإنما يأخذ سحتاً وإن كان حقه ثابتاً، لأنه أخذه بحكم الطاغوت وقد أمر اللَّه أن يكفر به، قال اللَّه تعالى:« يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ» الحديث. وسائل الشيعة ٢٧: ١٣/ ٤. أبواب صفات القاضي، الباب ١. وقد تقدّم الكلام فيما يتعلّق بالسند.
[٤] كفاية الأحكام ٢: ٦٦٤.