القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٥٢ - هل يشترط الرضا بالحكم بعده؟
وأما في زمن الغيبة أو عدم بسط اليد، فالإذن العام يكفي لنفوذ حكم من كان هذا الإذن شاملًا له. ولقد أشكل الأمر هنا على الأصحاب فقالوا: إن كان من رجع إليه أهل البلد مجتهداً، فالإمام قد أذن في الرجوع إليه مطلقاً، وإن لم يكن مجتهداً، فلا اعتبار بحكمه مطلقاً، فأي ثمرة لهذا الكلام؟ لكن بما ذكرنا ظهرت الفائدة في العبارة، وعلم المراد من عنوان المسألة.
وقيل: المراد من قوله: «لو استقضى» هو القاضي العام في البلد لعموم أهله، ومن قوله «نعم..» هو من استقضاه الخصمان في واقعة خاصة، من غير أن يعرف بأنه قاضي البلد.
أقول: لكن الأولى ما ذكرناه.
هل يشترط الرضا بالحكم بعده؟
قال المحقق قدّس سرّه: «ولا يشترط رضاهما بعد الحكم»[١].
أقول: في المسألة قولان، فالمشهور هو النفوذ وكفاية الرضا قبل الحكم، فليس لهما الرجوع عن حكمه ولا يشترط رضاهما بعد الحكم، وقيل: يشترط رضاهما بعد الحكم أيضاً.
أقول: مقتضى الدليل التعبّدي تأثير رضاهما بالحكم بعده في بعض الموارد، مثل كون الدية على العاقلة[٢]، وفي بعض الموارد لا يتوقف الحكم على
[١] شرائع الإسلام ٤: ٦٨.
[٢] يعني: إنهما لو تنازعا في قتل، فقال أحدهما بكونه عن عمد وقال الآخر هو عن خطأ، فحكم بكونهخطأ، فلو رضيا بهذا الحكم بعده وجبت الدية على العاقلة، فأثر رضاهما به بعده لزوم الدية على طرف ثالث وهو العاقلة.