القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٧٦ - هل يجوز الحلف اعتمادا على اليد والإستصحاب؟
ويدلّ على الجواز في خصوص الشهادة خبره الآخر: «قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: الرجل يكون له العبد والامة قد عرف ذلك فيقول: أبق غلامي أو أمتي، فيكلّفونه القضاة شاهدين بأن هذا غلامه أو أمته لم يبع ولم يهب، أنشهد على هذا إذا كلّفناه؟ قال: نعم»[١].
لكن يعارضه المنع الوارد في ذيل خبر آخر له، وإن كان صدره دالّا على الجواز كذلك، وهذا نص الخبر بتمامه «قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: الرجل يكون في داره ثم يغيب عنها ثلاثين سنة ويدع فيها عياله، ثم يأتينا هلاكه ونحن لا ندري ما أحدث في داره، ولا ندري ما أحدث له من الولد، إلا أنا لا نعلم أنه أحدث في داره شيئاً ولا حدث له ولد، ولا تقسم هذه الدار على ورثته الذين ترك في الدار حتى يشهد شاهدا عدل أن هذه دار فلان ابن فلان مات وتركها ميراثاً بين فلان وفلان، أو نشهد على هذا؟ قال: نعم.
قلت: الرجل يكون له العبد والامة فيقول: أبق غلامي أو أبقت أمتي، فيؤخذ بالبلد، فيكلّفه القاضي البينة أن هذا غلام فلان لم يبعه ولم يهبه، أفنشهد على هذا إذا كلّفناه ونحن لم نعلم أنه أحدث شيئاً؟ فقال: كلّما غاب من يد المرء المسلم غلامه أو أمته أو غاب عنك لم تشهد به»[٢].
وهذا الذيل والخبر المتقدّم كلاهما واردان في مورد الترافع، فحمل المانع على هذا المورد والمجوّز على أن المراد من الشهادة فيه هو الإخبار عن الواقع استناداً إلى الإستصحاب، خلاف الظاهر، والأولى الجمع بينهما، بحمل الخبر المانع على الكراهة، لأنه ينافي رغبة الشارع وترغيبه في انعتاق الإماء والعبيد بشتّى
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ٣٣٧/ ٣. كتاب الشهادات، الباب ١٧.
[٢] وسائل الشيعة ٢٧: ٣٣٦/ ٢. كتاب الشهادات، الباب ١٧.