القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٣٧ - المسألة الثانية (يقضى على الغائب مطلقا أو في حقوق الناس؟)
أقول: لو اشتمل الحكم على حق الناس وحق اللَّه معاً كالسرقة، يقضى عليه في حق الناس، وأما القضاء بحق اللَّه- وهو القطع- فقد تردّد فيه المحقق قدّس سرّه، قال شارحوه: إنه لم يتردد في عدم القضاء به غيره من الفقهاء.
وذكر في (الجواهر)[١] في وجه التردّد: إن السرقة علّة للأمرين، فإذا قامت البينة عليها لم يعقل التفكيك بين المعلولين، وأجيب عن ذلك: بأن الأحكام الشرعية معرّفات لا علل حقيقة، ومعنى هذا الكلام: إن الأمور المذكورة في كلمات الشارع بعنوان العلّة ليست عللًا حقيقية يحكم العقل بامتناع الانفكاك بينها، بل هي معرّفات.
أقول: إن العقل لا يمكنه إدراك أن الشيء الكذائي علّة للشئ الكذائي في الأحكام الشرعية، فلولا بيان الشارع أن الجنابة علّة لوجوب الغسل لم يدرك العقل ذلك، وحينئذ، فلو جاء في كلامه أن الشيء الفلاني علّة للشيء الفلاني وجب التصديق بحكم الشارع بالعليّة، لكن الفرق بين العليّة المدركة بالعقل- كعليّة النار للحرارة- والعليّة الواردة في لسان الشارع هو أنه في الأوّل يستحيل التفكيك بين النار والحرارة إلا عن طريق الإعجاز، أما في الثاني، فإنه يمكن تخلّف ما جعل معلولًا عمّا جعل علّة، ولذا نرى أن الشارع قد يقول في مورد بعدم ترتب المعلول على العلّة، وهو يكشف عن عدم العليّة التامة ....
إذن، ليست الأحكام الشرعية معرّفات، بل هي علل ومعاليل كسائر العلل والمعاليل الاخرى.
وعليه، فلو أقرّ الحاضر بالسرقة مرّتين ترتّب الأثران، وإن أقرّ مرةً واحدة
[١] جواهر الكلام ٤٠: ٢٢٣.