القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٣٦ - المسألة الثانية (يقضى على الغائب مطلقا أو في حقوق الناس؟)
أقول: لكن دعوى انصراف الخبرين عن هذه الصورة مشكلة.
المسألة الثانية: (يقضى على الغائب مطلقاً أو في حقوق الناس؟)
قال المحقق قدّس سرّه: «يقضى على الغائب في حقوق الناس، كالديون والعقود، ولا يقضى في حقوق اللَّه تعالى كالزنا واللواط، لأنها مبنية على التخفيف»[١].
أقول: ولذا تدرء الحدود بالشبهات، بخلاف حقوق الناس، فإنها مبنيّة على الإحتياط ...
فإن قيل: فلماذا لا يعتنى باحتمال خطأ الشاهدين، بل يحكم على طبق شهادتهما على المدّعى عليه الحاضر؟
قلنا: إن احتمال خطأ البينة يلغيه دليل حجيّتها، فلا مجال حينئذ لدليل درء الحدّ بالشبهة، وإلا لتوقف إجراء الحدّ على العلم بالواقع في القضية أو بصدق الشاهدين، لكن حيث أن المدّعى عليه غائب يمكن حضوره وجرح الشاهدين، أو إقامة البينة على أن المتهم في هذه القضية ليس هو بل غيره، فهذا الإحتمال يدرأ به الحدّ.
قال المحقق: «ولو اشتمل الحكم على الحقّين قضى بما يخصّ الناس كالسرقة، يقضى بالغرم، وفي القضاء بالقطع تردد».
[١] شرائع الإسلام ٤: ٨٦.