القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٢٦ - ٤ - حكم ما لو قال في الجواب«لا أدري»
وعلى الثاني، فللمدّعى عليه أن يحلف على عدم اشتغال ذمّته فعلًا بحسب الظاهر، لأنه منكر من هذه الحيثية، فالمنكر قسمان: منكر للإشتغال الواقعي، ومنكر للإشتغال بحسب ظاهر الشرع، وللمدّعي أن يحلّفه على نفي العلم إن ادّعى علمه بثبوت الحق، فإن حلف كفى في سقوط الدعوى، وإن ردّ اليمين على المدعي أو الحاكم ردّها عليه فحلف ثبت حقه، ولكن هذا الحلف لا يوجب سقوط حقه واقعاً حتى لا تسمع منه البينة بعد ذلك ولا يجوز له المقاصّة».
هذا إذا كانت الدعوى ديناً.
وأما إذا كانت متعلّقة بعين في يده وأجاب المدّعى عليه بقوله: «لا أدري»، فقد ذكروا: أنه إن كانت تحت تصرف تلك اليد فقط، ولم تشاركها يد أخرى في الأخذ والوضع من الصندوق الذي وضعت تلك العين فيها مثلًا، كانت اليد المنحصرة حجة، وإلّا وجب على المدعي إقامة البينة، فإن أقامها حكم له وإلّا فبما أن المدعى عليه غير متمكن من الحلف لعدم درايته بالواقع- ومن هنا أيضاً لايمكنه ردّ اليمين على المدعي- تكون الدعوى ساقطة ظاهراً.
وقال السيد رحمه اللَّه ما ملخّصه: بل يمكن أن يقال بجواز حلفه على عدم الحق للمدعي على الميت، اعتماداً على يد من انتقلت منه إليه، كما يظهر من خبر حفص بن غياث[١]، فإنه يظهر منه جواز الحلف إذا اشترى من ذي يد، بل يظهر
[١] وهو:« عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال قال له رجل: إذا رأيت شيئاً في يدي رجل يجوز لي أن أشهدأنه له؟ قال: نعم. قال الرجل: أشهد أنه في يده ولا أشهد أنه له فلعلّه لغيره. فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام: أفيحلّ الشراء منه؟ قال: نعم. فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام: فلعلّه لغيره، فمن أين جاز لك أن تشتريه ويصير ملكاً لك ثم تقول بعد الملك هو لي وتحلف عليه ولا يجوز أن تنسبه إلى من صار ملكه من قبله إليك؟ ثم قال أبو عبد اللَّه عليه السلام: لو لم يجز هذا لم يقم للمسلمين سوق».