القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣١٨ - حكم ما لو ذكر المدعي أن له بينة غائبة
البينة، فلا وجه لإلزامه المدّعى عليه بإعطاء الكفيل أو ملازمته إيّاه أو المطالبة بحبسه، لأن حق المدعي غير ثابت، فكيف يقال بإضرار المدّعى عليه فعلًا، كأن يحبس أو يلازم، دفعاً للضرر المحتمل توجّهه على المدعي.
فإن قيل: إذن، يؤخذ منه الكفيل، لأنه إن كان ضرراً على المدّعى عليه، فهو أقل من الضرر المحتمل توجهه إلى المدعي.
قلنا: إن قاعدة نفي الضرر ليست مشرعة، بل إنها قاعدة ثانوية ترفع الحكم الأولي المجعول حالكونه ضررياً، وفيما نحن فيه لا حكم شرعي مجعول ترفعه قاعدة نفي الضرر لكونه ضررياً.
فإن قيل: إن حرمة الإلزام بالكفيل حكم ضرري، فترفعه القاعدة ويحكم بالجواز.
قلنا: إن هذا المعنى يستلزم الضرر الكبير على المدّعى عليه، ولا معنى لدفع ضرر أحد الشخصين بضرر الآخر.
وأما كون أخذ الكفيل هو الأحوط كما في (المسالك)[١] ففيه: أن الأحوط هو العكس، لأن معنى الإحتياط هو الإتيان بالفعل مثلًا لأجل التيقّن بفراغ الذمة على كلا احتمالي الوجوب والاستحباب، وأما هنا، فإن في أخذ الكفيل ضرراً فعليّاً على المدّعى عليه، وفي عدمه ضرر احتمالي على المدعي، فالأحوط عدم أخذ الكفيل منه، لأنه في حال ترك الأخذ يعلم بعدم الضرر، وأما أخذ الكفيل فهو لدفع الضرر المحتمل، مع أنه ضرر قد أقدم عليه المدعي باختياره الصبر، فالأحوط الترك.
[١] مسالك الأفهام ١٣: ٤٦٥.