القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣١٦ - حكم ما لو ذكر المدعي أن له بينة غائبة
هذا كلّه بالنسبة إلى الغائب، وكذلك المجنون والصغير، فإنه بنفس البيّنة يحكم الحاكم على وليّهما بدفع حق المدعي، من دون حاجة إلى ضمّ اليمين إلى البيّنة، لعدم شمول رواية اعتبار اليمين الواردة في خصوص الميت لهما، وقياسهما عليه باطل بالضرورة، فالأشبه أنه لا يمين، وفاقاً للمصنف وجماعة.
حكم ما لو ذكر المدعي أن له بينة غائبة:
قال المحقق: «ولو ذكر المدعي أن له بينة غائبة، خيّره الحاكم بين الصبر وبين إحلاف الغريم ...»[١].
أقول: ذكر جماعة: أنه لو ذكر المدعي بعد طرح دعواه عند الحاكم أن له بيّنة على ما يدعي ولكنها غائبة، خيّره الحاكم بين أن يصبر حتى تحضر البيّنة وبين أن يحلف غريمه المنكر، وليس للمدّعي ملازمة الغريم ولا مطالبته بكفيل.
وليس في عبارة المحقق قدّس سرّه ذكر لمدّة الصبر، وأما التخيير بينه وبين إحلاف الغريم فهو مقتضى القاعدة، ولا حاجة إلى دليل خاص يدلّ عليه، لأن الخيار بيده وأن يمين الغريم حق ثابت له، بل له اختيار إحلاف الغريم حتى مع حضور البينة.
هذا ما ذكره المحقق قدّس سرّه هنا، لكن في (النافع)[٢]: «ولو قال: البينة غائبة، اجّل بمقدار إحضارها، وفي تكفيل المدّعى عليه تردّد، ويخرج من الكفالة عند انقضاء الأجل».
وقد ذكر الشهيد الثاني قدّس سرّه في (المسالك) أدلّة الطرفين، فدليل عدم
[١] شرائع الإسلام ٤: ٨٥.
[٢] المختصر النافع: ٢٨١.