القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٨٠ - حكم ما إذا حلف المنكر
بحق المدّعي على المنكر.
وفيه: إنه لا يثبت لصاحب المال المدعي حق على المنكر، بل ليس لصاحب المال المغصوب منه حق على غاصبه، وإنما له المطالبة بماله وإيقاع أنحاء التصرّفات فيه، ومن الواضح أن هذه التصرفات من آثار سلطنته على ماله وليست حقوقاً له على من عنده المال.
فالصحيح: أن أدلّة ذهاب اليمين بحق المدعي تمنع عن تصرّفه في ماله الذي بيد المنكر بعد يمينه، لكن لا مانع من بقاء اعتبار مالكيته له، والمنكر مخاطب بترتيب آثارها على هذا المال الذي بيده، فإن أكذب نفسه جاز للمدّعي مطالبته بالمال وحلّت له مقاصته إن امتنع من تسليمه.
وفي (المسالك): «أما لو أكذب الحالف ... كما يحلّ له مع امتناعه من التسليم، لتصادقهما حينئذ على بقاء الحق في ذمة الخصم، فلا وجه لسقوطه»[١].
أقول: هذا يتوقّف على عدم تماميّة إطلاق أدلّة «ذهبت اليمين بحقّه» كما ذكرنا، وإلا كان الإطلاق هو الوجه لسقوط الحق.
ثم إنه هل يسقط حق المدّعي بمجرد يمين المدّعى عليه، أو يتوقف ذلك معها على حكم الحاكم؟ ظاهر النصوص هو الأوّل، قال السيّد[٢]: والإنصاف أنه ليس كلّ البعيد إن لم يكن الإجماع على خلافه.
والصحيح هو الثاني وفاقاً للجواهر، لأن اليمين مقدّمة للحكم- كالبينة- وفصل الخصومة يحصل بالحكم، وقد قال صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم: «إنما أقضي
[١] مسالك الأفهام ١٣: ٤٥٠.
[٢] العروة الوثقى ٣: ٦٤.