القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٧ - ٦ - العلم
أقول: لا دليل يدل عليه بالخصوص. قال في (الجواهر): «هو واضح بناءاً على كفره[١]، أمّا على غيره، فالعمدة الإجماع المحكي، وفحوى ما دلّ على المنع من إمامته وشهادته إن كان وقلنا به ...»[٢] ولكن لا يحضرني الآن دليل لهذا الفحوى بحيث يستدل به ويعتمد عليه لذلك، أللهم إلّا بتنقيح المناط أو إثبات الأولويّة، والإنصاف: إن كلّ ذلك مشكل، فالعمدة الإجماع المحكي عن جماعة[٣].
٦- العلم
قال: «والعلم».
أقول: لا ريب في عدم نفوذ حكم الجاهل بالأحكام الشرعيّة وأنه يشترط كون القاضي عالماً، فعن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «القضاة أربعة ثلاثة في النار وواحد في الجنة: رجل قضى بجور وهو يعلم فهو في النار، ورجل قضى بجور وهو لا يعلم فهو في النار، ورجل قضى بالحق وهو لا يعلم فهو في النار، ورجل قضى بالحق وهو يعلم فهو في الجنة»[٤].
فهل المراد من العلم[٥] في هذا الخبر ونحوه هو الإجتهاد المطلق أو يعمّ
[١] كما في بعض الأخبار، وقد حملت على معان أخرى كما هو مذكور في محلّه.
[٢] جواهر الكلام ٤٠: ١٣.
[٣] والأصل الأوّلي المذكور سابقاً، وفي مباني تكملة المنهاج:« هذا، مضافاً إلى أن قوله عليه السلام في صحيحة الجمال المتقدمة: ولكن انظروا إلى رجل منكم ط ينصرف إلى غير ولد الزنا جزماً».
[٤] وسائل الشيعة ١٨: ١١.
[٥] البحث في هذا الشرط في جهات نذكرها باختصار، ونقتصر على الأقوال وبيان الخلاف فيها:
الجهة الاولى: إنه لا ريب ولا خلاف في اشتراط العلم في القاضي، فلا ينعقد القضاء للجاهل ولا ينفذ حكمه، ويدل عليه- قبل الإجماع- الكتاب والنصوص المستفيضة بل المتواترة من السنّة الشريفة، وقد عقد في الوسائل« باب عدم جواز القضاء والإفتاء بغير علم بورود الحكم عن المعصومين عليهم السلام». ومن أخباره ما ذكر في المتن، وما رواه أبو عبيدة عن أبي جعفر عليه السلام قال:« من أفتى الناس بغير علم ولا هدى من اللَّه لعنته ملائكة الرحمة وملائكة العذاب ولحقه وزر من عمل بفتياه» وسائل الشيعة ٢٧: ٢٠.
والثانية: قال أكثر الأصحاب بأنه يشترط في هذا العالم أن يكون مستقلًا بأهليّة الفتوى، قال المحقق:« ولا ينعقد لغير العالم المستقل لأهلية الفتوى ولا يكفيه فتوى العلماء، ولابدّ أن يكون عالماً بجميع ما وليه» شرائع الإسلام ٤: ٦٧.
وقال العلامة قي القواعد:« فلا ينعقد قضاء.. الجاهل بالأحكام ولا غير المستقل بشرائط الفتوى، ولا يكتفى بفتوى العلماء، ويجب أن يكون عالماً بجميع ما وليه» قواعد الأحكام ٣: ٤٢١.
وفي المسالك ١٣: ٣٢٨:« والمراد بالعالم هنا المجتهد في الأحكام الشرعيّة، وعلى اشتراط ذلك في القاضي إجماع علمائنا، ولا فرق بين حالة الإختيار والإضطرار، ولا فرق فيمن نقص عن مرتبته بين المطّلع على فتوى الفقهاء وغيره، والمراد بكونه عالماً بجميع ما وليه كونه مجتهداً مطلقاً، فلا يكفي اجتهاده في بعض الأحكام دون بعض على القول بتجزي الإجتهاد».
وصريح كلام المسالك دعوى الإجماع على اشتراط الإجتهاد المطلق، وقد حكي الإجماع على اشتراط الإجتهاد عن جماعة، وبه صرّح في الرياض، ومن قبلهم الشيخ قدّس سرّه وستأتي عبارته في المتن. ومن هنا يظهر أن ما ذكره الشيخ في المبسوط بقوله:« وفي الناس من أجاز أن يكون القاضي عامياً ويستفتي العلماء ويقضي به» المبسوط ٨: ١٠١ ليس قولًا لأحد من قدماء أصحابنا.
نعم، عن المحقق الأردبيلي( مجمع الفائدة والبرهان ١٢: ١٨) نفي الشك عن عدم نفوذ قضاء غير المجتهد مع وجود المجتهد، واستشكل المحقق القمي في( جامع الشتات ٢: ٦٨- حجري) الحكم باشتراط الإجتهاد على الإطلاق، ولم يستبعد جواز المرافعة للعالم العادل المطلع على جميع المسائل المتعلقة بالواقعة تقليداً في حال الإضطرار، وفي الجواهر:« بل قد يقال: إن المستفاد من الكتاب والسنّة صحة الحكم بالحق والعدل والقسط من كلّ مؤمن ...».
والثالثة: هل يشترط في المجتهد أن يكون مجتهداً مطلقاً أم يكفي التجزّي؟ فيه أقوال، فالأوّل: ما عرفته من العبارات المزبورة في الجهة الثانية من اشتراط كونه مجتهداً مطلقاً، كما قد عرفت دعوى الإجماع عليه في المسالك. والثاني: جواز المرافعة للمجتهد المتجزي مطلقاً، وإليه ذهب صاحب المستند( ١٧: ٣٩) تبعاً لغيره. والثالث: التفصيل بين صورة التمكن من المرافعة عند المجتهد المطلق وصورة فقده، وهو مختار صاحب الكفاية حيث قال:« ولا يبعد القول بالإكتفاء بالتجزي عند فقد المجتهد المطلق» كفاية الأحكام ٢: ٦٦٢.