القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٦٥ - حكم ما لو ادعى الإعسار
لأن المتمكن من العمل ليس معسراً، وبهذا المعنى صرح العلّامة في (المختلف)[١]، ولذا لا يستحق الزكاة لأنه واجد للمال بالقوّة.
أقول: إن كان لفظ «المعسر» ظاهراً فيمن ليس واجداً للمال فعلًا، سواء تمكن من تحصيله بسهولة أو لا، وافقت الرواية الأولى لظاهر الكتاب، وإن ظاهراً فيمن ليس واجداً للمال ولو بالقوّة، لم توافقه، والظاهر أن «المعسر» هو الذي ليس عنده مال ولا يمكنه تحصيله، لأن أكثر الناس يحصّلون مؤنتهم عن طريق العمل وإجارة أنفسهم في مختلف الصنائع والحرف والأشغال ... لكن رواية السكوني تخالف الكتاب من جهة أخرى، وذلك أنها تدلّ على تسليمه إلى الغرماء، وليس في الكتاب دلالة على ذلك.
ويحتمل أن تكون رواية السكوني موافقة للأصل، فإنه إذا كان مال المدين أقلّ من حقوق الغرماء أو مساوياً لها، منعه الحاكم عن التصرف في ماله مع مطالبة الغرماء لحقوقهم، لأن تصرّفه في ماله يوجب الضرر في حقوق أولئك إلا أن يأذنوا بذلك، فلو كان المدين ذا صنعة وحرفة لها ماليّة يبذل بأزائها المال، والغرماء يطالبون بحقوقهم، كان على الحاكم أن يمنعه من العمل لنفسه وتسليمه إلى الغرماء ليستعملوه حتى يستوفوا حقوقهم عن طريق استعماله وتشغيله- كما يمنعه ويحجره عن التصرف في أعيان أمواله- لأن المفروض ماليّة عمله، فتكون رواية السكوني غير مخالفة للأصل، إذ الأصل وجوب حفظ حق الناس كيفما أمكن، والمنع عن تضييعه والسعي وراء وصوله إليهم.
نعم، لا يجوز حمل المدين على عمل حرجي، أو إجباره على تحصيل المال
[١] مختلف الشيعة في أحكام الشريعة ٨: ٤٧١- ٤٧٢.